الرئيسية / صحافة / مقالات / نعم… التمرُ مازال فى يد الأقباط

نعم… التمرُ مازال فى يد الأقباط


عزيزى القارئ، أنا مدينةٌ لك بإجابة عن السؤال الذى طرحته فى زاويتى الأسبوعية هنا، الأحد الماضى، بجريدة «اليوم السابع»: «هل مازال التمرُ فى يد الأقباط؟» فى ذلك المقال، تذكّرتُ بفخر شيئًا عظيمًا يميّزُ مصرَ عن سائر بلاد العالمين، شباب المسيحيين يقفون على نواصى الطرقات وقت آذان المغرب، يقدمون التمرَ وكؤوس الماء البارد لأشقائهم الصائمين الذين فاجأهم آذانُ المغرب خارج بيوتهم، فليس أشهى من تمرة تقدمها لى يدٌ مسيحية لأكسر صيامى، وليس أصفى من كأس ماء بارد يشفى ظمأى تحمله يدٌ مصرية تتقن درس المحبة المطلقة.


 


وختمتُ مقالى/ سؤالى، بوخزة قلق موجعة وجِلة، من أن تكون الإجابة بالنفى، قائلة إن توقّف الشبابُ المسيحىُّ عن تقديم التمر والماء لأشقائهم صائمى رمضان، فلن أجرؤ على عتابهم، لكننى أراهنُ على تحضّرهم ورقيهم الذى أعرفه حقّ المعرفة، وواثقةٌ من أنهم لن يسمحوا أن يفرّطوا فى تلك النعمة الكبرى التى خصّهم الله بها ونتعلمها منهم كل يوم: المحبة والسلام والغفران. فهم يعرفون كيف يغفرون للذين يسيئون إليهم قبل أن يطلبوا الغفران من الله، فيقولون فى صلواتهم: «اغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضًا للمذنبين إلينا». ورجوتهم أن يستمروا فى غفرانهم للمذنبين إليهم حتى يستمر درسُ المحبة موصولا، وأن يحافطوا على «التمرة» فى أكفّهم الطيبة. بعد المقال، توالت الإجاباتُ على سؤالى من مسلمين ومسيحيين شرفاء، لهذا أبرُّ بوعدى اليوم وأطرح الإجابة، لا من لسانى أنا، بل من ألسن المصريين الطيبين.


 


قالت أمل إبراهيم: «مساؤك خير وبركة ومحبة يا أستاذة فاطمة، حبيت أؤكد لك أن التمر مازال فى أيدينا لإخواتنا المسلمين ووجبات «إفطار صائم» الصادرة من مجموعة خدمات الكنائس مازالت تُوّزع فى الشوارع كل يوم طيلة شهر رمضان الكريم. كل سنة وحضرتك وكل أسرتك طيبة وبخير وفى محبة وسلام. مازلنا نحبكم صدقينى وسنظل».


 


وقالت ماريان عريان: «إحنا مستمرين فى توزيع التمر والمياه والوجبات ماتقلقيش مافيش حاجة هتمنعنا عن محبتكم ولا حتى السيف، كل سنة وكلكم طيبيين ياست الكل».


 


كما نشرت صفحة «مصر العظمى» على فيس بوك خبرًا عن قيام كنيسة الميدان بإقامة «مائدة رحمن» ضخمة للصائمين فى شهر رمضان، وذكر الخبر أن شباب المسيحيين يقومون بتوزيع التمر على الصائمين المسلمين فى السيارات كالمعتاد كل عام، ويأتى هذا ردًّا قويًّا على أى محاولات لإثارة الفتن فى مصر، ودحضًا لمحاولات الوقيعة بين المسلمين والمسيحيين فى وطننا الحبيب مصر.


 


وعلّق «بسام عيسى» على مقالى قائلا: «أستاذة ناعوت الطيبة بقلبها وحبها للغير والأهل والأصالة، إحنا بنحبكم جدا جدا وصدقينى أن كتبت مش هاكفى كلام عن العشرة الطيبة، إحنا المسيحيين بننتظر قدوم رمضان علشان نتلم كلنا مع بعض فى أول يوم رمضان وأصدقائى المسلمين مش بيفطروا اليوم ده غير بوجودى معاهم. بجد بنحبكم لأننا أهل وعِشرة وإخوة فى وطن واحد ولأن الله محبة والمحبة لا تسقط أبدًا».


 


وقالت «أم مادونا» من أسوان: لا تقلقى. التمر فى أيدين كل المصريين كل يوم بتزيد المحبة فى قلوبنا يا أستاذة فاطمة».


 


وقال «أحمد عباس»: «قال تعالى: «وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ». ووصية رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حين قال «إذا دخلتم مصر فاستوصوا بالأقباط خيرًا فإن لهم ذمة ورحمًا».


 


وقال «فاى رزق»: «شكرًا يا أستاذة فاطمة… لأنك بترجعى لى الإحساس الجميل بتاع زمان اللى اتربينا عليه، ومش هانفرط فيه أبدًا».


 


وقالت «ناريمان محمود»: «المسيحى هو هو لا يتغير ولا يتراجع عن الواجب والأصول. أصله لا يقصر فى تعاليم دينه ويمنح السلام والمحبة لأعدائه. يصلى لعدوه فما بالك بالمحبة؟! لا تقلقى».


 


وقال «حميد مجيد حسكلى»: «أيها المصريون الطيبون، حاربوا داعش لأجل مستقبلكم ومستقبل أطفالكم حتى لا تكون فتنة تحرق الأخضر واليابس وحتى لا تكونوا مثل العراق وسوريا وليبيا واليمن، احذروا من الفتنة الطائفية. اللهم ارحمنا برحمتك الواسعة واهدنا إلى سبيل الرشاد».


 


وقال «عبده نصيف»: مهما كانت هذه الأحداث موجعة ومؤلمة فهى أحداث عابرة وستُمحى بمرور الوقت بينما المحبة وفعل الخير فهما من الُمسلّمات. عشتِ وعاش المصريون جميعًا فى محبة وسلام».


 


كنت مرتعبة من فكرة غياب تلك النعمة عن سماء بلادى، لكن تلك الإجابات الجميلة، ومئات غيرها تشبهها، جعلتنى أتيقّن من أننا لن نفرّط فى كنزنا الأكبر، وأن التمرَ لا يزال، وسوف يبقى أبدًا، فى يد أقباط مصر، الذين سيبقون أبد الدهر «المخزون الاستراتيجى للمحبة فى مصر الطيبة».

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*