مصر 2017

ديسمبر21201610:06:35 مـربيع أول211438

منذ: 4 ساعات, 50 دقائق, 40 ثانية

 

 

أيام قليلة ويُسدل الستار على العام 2016 ليبدأ العام الجديد 2017 لتستمر مواجهة مصر مع وحوش ثلاثة فرضت نفسها علينا، وكل منها يريد أن يسقطها ويفترسها.. وليس أمام مصر من خيارات سواء القضاء على أبشع الوحوش “دواعش سيناء” الذين يطلق عليهم لواء “ولاية سيناء” فهو دون جدال العدو الأول لمصر الآن بعد أن سمنه الإخوان وطعّموه بالأسلحة الحديثة للقضاء على الجيش، كما على مصر أن تروض الوحشين الآخرين “الغلاء” و”البطالة” لتنجو من المخاطر والكوارث التى تتربص بها وهو ما يتطلب ربما تغيرا حكوميا كبيرا وعملا برلمانيا جادا وكبيرا يترفع عن حشر أنفه فى ملفات صغيرة وقضايا شخصية وفرعية كعذرية بنات الجامعة ومحاكمة نجيب محفوظ وغيرهما من القضايا الأخرى.. ليسمو إلى حجم التحدى والمخاطر التى تمر بها مصر وهى بشعة وضخمة وتتسم بالشراسة والخطورة.. فى هذا الملف نستعرض هذه المخاطر وكيفية التعامل معها فى محاولة لفك طلاسمها وأملا فى أن نتمكن فى العام الجديد من مواجهتها وهزيمتها خاصة أن مصر، بتاريخها وشعبها، ينتظرها دورها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أمة العرب التى صار مصيرها فى يد غيرها من الأشرار فى المحيط الدولى والإقليمى.. التفاصيل فى السطور التالية:

(1)

مواجهة حاسمة مع دواعش سيناء ووقف تسللهم للمحافظات

التنظيم الإرهابى يهدد بذبح أتباع الطرق الصوفية

 

بتعبير الدكتور كمال حبيب وهو الخبير البارز فى ملف العنف وقضايا الإرهاب فإن العدو رقم واحد لمصر من بين جماعات الإرهاب هو دواعش سيناء الذين يطلقون على أنفسهم اسم  لواء “ولاية سيناء” فهو تنظيم متوحش جرى إعداده وتسليحه لمواجهة الجيش المصرى عن طريق داهية الإخوان خيرت الشاطر وقد بدأ هذا التنظيم الشرير التسلل للمحافظات، حيث سقط بعض افراده فى القاهرة والدقهلية وأسيوط ومحافظات أخرى بعد سعيهم لنشر الرعب والخراب بها اعتماداً على تفجيرات وعمليات انتحارية تقود لفتنة طائفية وتستهدف رجال الأمن ايضاً وكان من ابرز وآخر تهديداته التهديد بذبح أتباع الطرق الصوفية فى مصر، حيث أكد أنه ذبح اثنين من شيوخهما فى سيناء.

ونشر تنظيم “دواعش سيناء”، صورا لأحد عناصره يحمل سيفا ويقطع رأس رجلين مسنين قال إنهما طاغوتان يدعيان علم الغيب.

تبين لاحقاً أن الرجلين هما سليمان أبوحراز وهو شيخ صوفى فى التسعينيات من العمر، والرجل الثانى هو قطيفان بريك عيد منصور، أحد أتباع أبوحراز.

جدير بالذكر أن عدد الطرق الصوفية فى مصر يبلغ نحو 77 طريقة، 67 منها مسجل بالمجلس الأعلى للطرق الصوفية والبقية غير مسجلة.

تهديد الجيش

تنظيم دواعش سيناء كعادته هدد الجيش المصرى بـ”التنكيل والهزيمة”، ووصفه بـ”جيش الطواغيت”، انسجاماً مع الهدف الخبيث الذى جرى من أجله تأسيس وتمويل وتسليح هؤلاء القتلة فى فترة حكم الإخوان ليكونوا رأس الحربة نحو تفكيك الجيش المصرى ومحاربته لتحل هذه الجماعات والميليشيات المسلحة محله وفق هذا المخطط، وبعد مواجهات شرسة دامت من العام 2014 آن الأوان لهزيمة ساحقة لهؤلاء الإرهابيين وإنهاء هذا المخطط والقضاء عليه نهائياً فى العام 2017 الذى ستبلغ فيه المواجهة ذروتها.  

دواعش سيناء

إن اطلالة على تنظيم دواعش سيناء ونشأته وسر اطلاق اسم “ولاية سيناء” عليه يكشف حجم المؤامرة التى تم تدبيرها ضد مصر فهو فرع من تنظيم داعش غايته إنشاء ولاية داعشية تكون نواة لإخضاع مصر لسطوة هذا التنظيم الإرهابى برزت وانكشفت للعلن أسراره فى 13 نوفمبر 2014 عندما أعلن تنظيم ما يسمى “أنصار بيت المقدس” البيعة للدولة الإسلامية.

وفى 8 من يوليو 2014، نظم جماعة هذا التنظيم عرضاًعسكريًا مسلحًا مكوناً من أكثر من 10 سيارات دفع رباعى فى مدينة الشيخ زويد، وكانوا يرتدون ملابس سوداء رافعين الرايات السوداء، بحوزتهم أسلحة من بينها أسلحة ثقيلة، وطافوا الشوارع المختلفة بقرى جنوبى الشيخ زويد ورفح، وهم يرددون هتافات مناصرة لـتنظيم “داعش” وأميرها أبوبكر البغدادى وقاموا بتوزيع منشورات على أهالى مدينتى رفح والشيخ زويد، تعلن من خلالها مبايعة أبى بكر البغدادى، والانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية، وتغيير الاسم إلى ولاية سيناء، وإعلان سيناء إمارة إسلامية، وهو الهدف الأبرز لهؤلاء المجرمين.

وزاد نشاطهم وهجماتهم ضد الجيش بعد إعلانهم الانضمام إلى تنظيم داعش وتعد اشهر عملية لهم هى محاولة السيطرة على الشيخ زويد وإعلانها إمارة داعشية وهى العملية التى تمت فى يوليو 2015 أذاقهم الجيش المصرى فيها مر الهزيمة وتعد ابرز انتكاسة ليس لدواعش سيناء فقط بل لتنظيم داعش بأكمله، حيث يمكن لأى متابع أن يعرف أن التنظيم بعد هذه العملية انكسر فى العراق “الموصل” ثم فى ليبيا “سرت” وأخيراً فى سوريا “حلب”.

مواجهة حاسمة

من المتوقع أن يكون عام 2017 هو عام المواجهة مع دواعش سيناء، الذى يحتمى عناصره داخل كهوف فى جبل “الحلال” الذى يقع فى وسط سيناء والذى ركز من خلاله عملياته ضد الجيش والشرطة بعد عزل مرسى.

وهوالأمر الذى كشف تفاصيل العلاقة بين هذا التنظيم وبين جماعة الإخوان المسلمين وجماعات فلسطينية مسلحة، خاصة مثل حركة حماس وما يجعل المواجهة الحاسمة مع هذا التنظيم ضرورية بداية تسللهم الى المحافظات واستخدام متفجرات شديدة الانفجار والتحول للعمليات الانتحارية بما لها من مخاطر على أمن واستقرار الوطن كما أن لجوء التنظيم للوحشية فى عملياته واستخدام اسلحة متطورة يتطلب استراتيجية حسم من جانب الجيش والشرطة فى مصر حتى لا نجد أنفسنا أماما ثعبان بعشرات الرءوس خاصة أن عمليات التمويل من قوى اقليمية لا تزال مستمرة وهو أمر ايضاً يتطلب الحسم وفق الاستراتيجية الشهيرة باسم تجفيف المنابع والتى تمثل الاسلوب الابرز للقضاء على أى تنظيم بمنع التمويل ووقف التجنيد ثم ضربه فى مقتل فى الأماكن التى يتمركز فيها.

 

(2)

غلاء الأسعار.. وحش يفترس الفقراء ويهدد استقرار الوطن

لا يختلف عاقلان على أن ارتفاع الأسعار بعد قانون القيمة المضافة ورفع الدعم عن بعض السلع ثم تعويم الجنيه وصل مرحلة الخطر نظراً لأن حزمة التأثير كانت متعددة وأن الأسباب التى قادت لارتفاع الأسعار اجتمعت فى توقيت واحد مما جعل غلاء الأسعار يوصف بأنه وحش مفترس يلتهم دخول  المواطنين، كونه ارتفاعا شاملا من الإبرة للصاروخ وحدث فى ظل ضعف المرتبات، وارتفاع نسبة البطالة، وجشع التجار وزيادة مستلزمات الاسرة حيث لم تقتصر فاتورة الغلاء على الطعام بل شملت الدواء ووسائل النقل والملابس ولم تترك شيئا تقريباً لم تطله بما ذلك فاتورة التعليم.

حيرة

ويمكن رصد المأساة ومخاطرها فى احاديث أولياء الأمور وربات البيوت اللواتى تتصاعد شكواهن من أن الدخول لم تعد كافية لشراء نصف مستلزمات الأسرة من الطعام والدواء والملبس اضافة إلى تكلفة الدروس الخصوصية التى صارت اجبارية على الاسر التى صارت الشكوى من جانبها تزداد من كل شىء فى ظل صمت حكومى أحياناً وتصريحات استفزازية أحياناً أخرى تزامناً مع ارتفاع كافة الفواتير من كهرباء لغاز لمياه.

خطر

وليس من قبيل المبالغة القول بأن استمرار هذا الوضع يمثل قلقاً على استقرار الوطن حيث إن هناك تضخما رهيبا فى الأسعار ليس بمقدور المواطنين احتماله ما يستوجب اجراءات وقرارات تخفف من الأعباء والآثار الكارثية لهذا الارتفاع فى الاسعار والذى يمكن وصفه بجنون الأسعار.

وهو الأمر الذى أثر بصورة مزعجة على الفقراء ومحدودى الدخل حيث لم يعد الدعم الذى تقدمه الحكومة كافيا لتلبية احتياجاتهم وأسرهم، ما يستوجب  العمل بشكل سريع على وضع خطط تساعدهم على استمرارهم فى الحياة.. فليس خافياً حيرة الموظف الذى يجاهد براتبه من أجل الوصول إلى نهاية الشهر دون المزيد من الديون كما أن الدراسات تكشف أن الارتفاع الجنونى للأسعار سيضاعف من عدد المرضى خاصة الأمراض المرتبطة بالطعام.

 

سوء التغذية

تكشف تقديرات المجالس القومية المتخصصة أن 46% من المصريين-خاصة منهم النساء والأطفال- لا يحصلون على الطعام الكافى، ويعانى كثير منهم من سوء التغذية.

كما أن التقارير تؤكد أنه من بين كل 10 مصريين هناك 4 فقراء يكافحون من أجل إطعام أسرهم والذى لا شك فيه أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية يثير المخاوف من التداعيات السياسية المحتملة له اذا ما تم تركه بهذه الصورة يتوحش دون رادع.

وللأسف فإن الحكومة أيضاً تعانى، فبحسب البيانات الرسمية هناك انخفاض فى قيمة الصادرات طوال الأعوام السابقة، فقد انخفضت الصادرات بنسبة  18.9٪، حيث بلغــت 14 مليار جنيــه خـــلال شهــر إبريل 2015 مقــابــل 17.26 مليار جنيه لنفس الشهر من العام الذى سبقه، ويرجع ذلك إلى انخفاض قيمة بعض السلع وأهمها (البترول الخام بنسبة 36٪، منتجات البترول بنسبة 51.9٪، ملابس جاهزة بنسبة  4.6٪، بطاطس بنسبة 17.3٪)

محاربة الاحتكار

بحسب كل الخبراء فإن مواجهة هذا الوحش تتطلب قرارات عاجلة يمكنها إنقاذ “الفقراء” من “وحش الأسعار”.. أهمها زيادة المعاشات والمرتبات والدعم التموينى للحد من الكوارث التى ترتبت على تعويم الجنيه والتى قادت العديد من طوائف الشعب للغرق وهو ما يتطلب وضع خطة عاجلة للمجموعة الاقتصادية الوزارية وعدد من الجهات المعنية لضبط الأسعار، من خلال ترشيد الاستيراد خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، وقصره على الاحتياجات الفعلية من السلع الأساسية، وتفعيل دور الجهات الرقابية فى الدولة، مثل مباحث الأموال العامة، والتموين، وجهاز حماية المستهلك،  والأجهزة السيادية، للتحرك سريعا وضبط السوق، وكذلك تشديد الإجراءات على سوق الصرف، ومعاقبة المحتكرين.

(3)

البطالة مفرخة لإنتاج المجرمين وانتشار الجرائم  

إذا كانت هناك مشكلة كبيرة فى عام 2016 وما سبقها فإنها فى العام 2017 ستكون كارثية فى ظل الغلاء وزيادة حاجة الأسر المصرية لمصادر تزيد من دخلها فإنها مشكلة البطالة التى تعد أبرز المعضلات الاقتصاديّة والتنمويّة التى تهدّد بشكل جدّى استقرار وأمن ومستقبل أى وطن فالبطالة مفرخة للمجرمين، خاصة فى مجتمع كالمجتمع المصرى الذى يعانى من وفرة الأيدى العاملة فى ظل ندرة شديدة فى رءوس الأموال والاستثمار، حيث يصنّف الاقتصاد المصرى على أنّه اقتصاد نامٍ فقير يعانى من اضطرابات واختلالات توازنيّة فى هيكليته الداخليّة وكذلك الخارجيّة، وتضّم هذه الاضطرابات مشاكل فى الموازنة العامة، ويرافق ذلك وجود فجوة كبيرة بين علميات الادخار والاستثمار، ممّا يؤثّر بصورة تلقائية على كل من عمليات الإنتاج والاستهلاك خاصة أن مصر تعانى من كل أنواع البطالة سواء الناجمة عن تراجع الاستثمار والادخار وبالتالى التوظيف أو تلك البطالة

المرتبطة بهيكلية الاقتصاد أى بتوقّف معدّل النمو فى الاقتصاد أو البطالة القسرية التى تتمثّل فى عجز الحكومة المصريّة عن توفير فرص العمل الكافية للأعداد الهائلة من الخريجين والمهنيين فى القطاع العام.

أسباب البطالة

ترجع أسباب مشكلة البطالة فى مصر إلى عوامل عديدة ابرزها عدم الاستغلال الصحيح للموارد المتاحة سواء الطبيعية أو البشرية ويتمثل ذلك فى الارتفاع الكبير فى معدلات النمو السكانى مع بقاء معدّلات الاستثمار منخفضة، حيث يصل عدد سكان مصر إلى أكثر من 91 مليون نسمة، إضافة إلى الثورة التكنولوجية والمعلوماتية التى استبدلت الأيدى العاملة بالآلآت والمعدات، حيث أصبحت الآلة الواحدة تعمل بدل 5 عمال، ممّا أدّى إلى تفاقم مشكلة البطالة، اضف لذلك:

  •  ازدياد عدد الخريجين الذين يتوافدون إلى سوق العمل بشكل سنوى مع

عدم إيفاء الحكومة بالتزاماتها المالية والتنموية فى إقامة المشاريع التى تكافح البطالة.

  • التراجع الشديد والمستمر لدور القطاع العام فى توفير فرص عمل جديدة للشباب وترك هذه المسئولية على عاتق القطاع الخاص.
  • الانخفاض الكبير والمتواصل فى الطلب على الأيدى العاملة، وذلك نتيجةً للتطور التكنولوجى الكبير، اضافة الى تدنى القدرة على جذب الاستثمارات الأجنبية.

اعتراف حكومى

ربما الأمر الإيجابى فى قضية البطالة هو اعتراف الدولة بها فى كافة القطاعات وإن كان الخلاف حول النسبة وهو ما اشار اليه الرئيس عبدالفتاح السيسى، حين قال إنه لا يوجد فى مصر 40% نسبة بطالة، مشيرا إلى أن الرقم 13%، حيث إن الشباب فى مصر تحت سن الأربعين 60 مليونا، وعلينا تقديم 600 ألف وظيفة سنويا، أما المدير السابق لإدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالبنك الدولى خالد إكرام فيقدر معدل البطالة فى مصر بأكثر من 25%.

ولا خلاف على أن الإرهاب أدى إلى تراجع معدلات السياحة فى مصر وقد انعكس هذا على فرص العمل وعلى الاقتصاد بوجه عام.

حل سحرى

وتكمن مشكلة البطالة فى أن العام 2017 قد لا يشهد انفراجة كبيرة بشأنها حيث إنّ سوق العمل المصرى غير قادرة على نحو متزايد على التعامل مع أعداد الباحثين عن عمل. فقد زاد عدد الشباب (الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاماً) من 13,3 مليون فى العام 1988 إلى 17,4 مليون فى العام 1998 و22,2 مليون فى العام 2006 ويزداد كل عام.

وللأسف لا يوجد حل سحرى للتخلص من مشكلة البطالة بين الشباب، فى مصر وللدقة ولا فى أى مكان آخر.

العامل الإيجابى اذن هو أن الحكومة فى مصر وكذا الرئيس يقرون بكارثة البطالة وضرورة التصدى لها وربما يمثل هذا الاعتراف الفارق الابرز فى العام 2017 نحو خلق فرص عمل جديدة.

 

 

أُضيفت في: 21 ديسمبر (كانون الأول) 2016 الموافق 21 ربيع أول 1438
منذ: 4 ساعات, 50 دقائق, 40 ثانية

قد يهمك هذا المحتوي المرشح من جوجل