الرئيسية / صحافة / مقالات / مرثية زياد لصديقه الشهيد خالد

مرثية زياد لصديقه الشهيد خالد


ويتجدد الحديث عن ضابط الصاعقة الشهيد النقيب خالد المغربى، أحد أبطالنا الذين راحوا ضحية العملية الإرهابية الجبانة فى كمين «البرث» يوم الجمعة 7 يوليو الجارى.


 


هو ابن بلدى «طوخ» بمحافظة القليوبية، كان فريدا فى إخلاصه لجنديته، وفريدا فى مكانته لدى أصدقائه ومنهم زياد ابنى صديق عمره الذى بكاه بحرقة، وانصرف طوال الأيام الماضية إلى ذكرياتهما معا.


 


 وكانت الحصيلة هذا النص الذى كتبه زياد لصديق عمره، زياد له محاولات شعرية غير منشورة، وأترك له هذه المساحة لنشر ماكتبه عن صديقه الشهيد النقيب خالد المغربى: وإلى النص: 


 


¿ لا صوت لك الآن، السكوت الذى أخشاه فى كل أحبتى يتكون الآن ويثقل نفسه قسراً، لا أحب أن أرى الأذرع تتخلى عنوة عن أصحابها، ولا اتّبع ذقنى كى أُسقط عن ما حولى كل هذا الحزن. 


 


خارت قواى لأن الصمود الآن معركة بلا صديق، وأصبح الزعاق وسط المعركة مجانى وبلا ثمن، لا صوت لك الآن على الأقل بالنسبة لنا، هكذا جرت الأمور التى كانت حتمًا ستجرى يومًا ما، فمنعتك نسلك، و منعتنا مباركته بين يديك.


 


النوم المبكر يا خالد ليس بالحل النهائى، وليس مريح بالضرورة، الحضور مسؤولية، والغياب انسحاب غير مقبول، لم يكن لك يد فى هذا، نعرف، لكن انسحابك هكذا صخب يوجع أكثر، يترك ندبة كخيبة أمى وأنا اقترن بمن لا تعجبها، لم يعد بوسع قلبى القلِق القلَق أكثر، استكان ووضع باقة على قبرك متعجلاً، تعبت، صرت منهكًا وجِلاً، امتلأ قلبى للحافّة، وجرحى اتسع هاوية. 


 


نحبك، نحبك قبل أن يرشّحك نرده كاختيار تالٍ، وهو يقلّب أوراق ضحاياه.


 


لا تلُمنا، قتلنا بُعيدك. لا تلمنا؛ فالموت لا طاولة له، لا يقبل المبادرات و لا التفاوض. 


 


فيما ذهبت؟ لا طريقك تصورات نابليون ولا رحيلك كحمّى الإسكندر، لست أنت الإمبراطور المتخم الأول ولا الفاتح الدموى الثانى.


 


أنت كنت أنت، لن تقول الجرائد الكثير، سيحتكرونك لعدد وربما ملحق مسائى، ويذهب المتسلقون يحملهم الذباب إلى فرص أخرى، ونبقى نحن وأنت حتى تسقط عنّا الباقات كل فى وقته. 


 


ماذا تركت؟ غيابك؟، ابن أو ابنة لن يعرفك، ماذا لو احتضنته فى حلم ونعتك: يا هذا!!.


 


إلى أين؟ إلى شىء؟ ما الذى يمنعكم عنا؟ ألا يستحق حزننا عودة ولو واحدة منكم لتخبرونا الحقيقة؟ لا تكن قاسيًا مثلهم وعد، عد وأخبرنى هل هناك ما هو أجدر تذهب إليه؟ وهل كان هناك ما هو أقل لتنصرف عنه؟. 


 


سلام عليك وليس لنا منك الآن سوى الفقد.


 


وإلى لقاء بيننا، فى النعيم إن صادفنى الموت على قدرك، أو بين بين إن باغتنى.


 


وحتى هناك، نحبك!


 

قد يهمك هذا المحتوي المرشح من جوجل