الرئيسية / صحافة / مقالات / فيلم تركى عن «أردوغان» باسم «النهضة».. ماذا لو تم إنتاج فيلم عن «السيسى»؟!

فيلم تركى عن «أردوغان» باسم «النهضة».. ماذا لو تم إنتاج فيلم عن «السيسى»؟!


أمس السبت 15 يوليو، مر عام بالتمام والكمال على الانقلاب العسكرى الفاشل ضد مهبول إسطنبول، رجب طيب أردوغان.


 


ورغم ما اكتنفه الانقلاب من غموض، وحالة الجدل عن هل الانقلاب العسكرى حقيقى، مخطط ومدبر له، أم انقلاب وهمى، رتبه حزب العدالة والتنمية الحاكم، لتمكين أردوغان من تعديل الدستور، بزيادة صلاحيات الرئيس، مع تشديد قبضته على البلاد والتخلص نهائيًا من كل معارضيه، خاصة خصمه اللدود عبدالله جولن، ورجاله داخل تركيا، تبقى حقيقة مهمة، أن أردوغان وحزبه الإخوانى استطاعوا توظيف الانقلاب الفاشل واستثماره لمصلحتهم السياسية بشكل لافت، وأمام أعين المجتمع الدولى والمنظمات الحقوقية، دون أن ينبسوا ولو بشطر كلمة.


 


وإذا دققنا فى الأعداد التى نكّل بها أردوغان خصومه السياسيين والمعارضين، ستفاجأ بأنها وصلت إلى أرقام مزعجة فى كل مؤسسات الدولة، ولم يترك مؤسسة دون أن ينكّل بالمئات من أعضائها، سواء فى القوات المسلحة أو القضاء أو الشرطة أو الجامعات، وغيرها من المؤسسات والقطاعات الحكومية المختلفة.


 


وما أمكن حصره، هو الدفع بأكثر من 50 ألف مواطن تركى فى السجون، من بينهم 112 صحفيًا، و12 نائبًا، وتم إغلاق 139 وسيطًا إعلاميًا، و375 منظمة غير حكومية.


 


كما تمكن أردوغان من فصل واستبعاد 33 ألف مدرس من أعمالهم، و24 ألف شرطى، و20 ألف موظف، و8 آلاف جندى وضابط بالجيش، و6 آلاف طبيب وعامل بقطاع الصحة، و5 آلاف أستاذ جامعى وأكاديميى، و4 آلاف قاضٍ وعامل فى سلك القضاء.


 


ورغم هذه الأرقام المخيفة المعلنة التى تم التنكيل بها، فإن جماعة الإخوان الإرهابية والمتعاطفين معها من نشطاء الغبرة فى مصر، مازالوا يتحدثون عن الحرية والديمقراطية التى تنعم بها تركيا تحت حكم رجب طيب أردوغان وحزبه الإخوانى!


 


وإمعانًا فى حجم الإنجازات «التضخمية الوهمية» التى حققها «أردوغان» على خلفية الانقلاب العسكرى الفاشل، قرر أحد المنتجين السينمائيين الأتراك إنتاج فيلم تركى يحمل اسم «النهضة»، ولا نعرف سر هذا الاسم عند جماعة الإخوان الإرهابية، فجميعنا نذكر برنامج «النهضة» الفنكوش، الذى وعد به محمد مرسى وجماعته فى مصر، وتبين أنه «طائر الفنكوش»!


 


حزب العدالة والتنمية الإخوانى التركى أوعز إلى المنتج على أفجى بإنتاج فيلم يحمل اسم «النهضة»، يروى فيه تفاصيل محاولة الانقلاب العسكرى ضد «أردوغان» فى 15 يوليو 2016، من وجهة نظر الإخوان، القائمة على قلب وتشويه الحقائق، والظهور فى شكل «المظلومية والبكائية».


وبالفعل سارع المنتج بإنتاج فيلم «النهضة»، الذى يُظهر فيه كيف نكّل المنقلبون بأسرة «أردوغان» ليلة الانقلاب، وكيف وجّه أحد الجنود فوهة سلاحه صوب رأس «الرئيس»، وسط حالة من الرعب والخوف.


 


هدف الفيلم فى الذكرى الأولى للانقلاب الفاشل تدشين «المظلومية الإخوانية»، ومحاولة استثمارها لكسب تعاطف شعبى، يعيد من خلاله «أردوغان» ولو جزءًا من شعبيته المفقودة فى الشارع التركى.


 


الغريب أن فيلم «النهضة»، هو الفيلم الثانى عن «أردوغان» منذ الانقلاب العسكرى الفاشل، حيث كان الفيلم الأول يحمل اسم «الرئيس» لنفس منتج فيلم «النهضة»، وبدأ تصويره نهاية العام الماضى، وعرضه فى السينما فى مارس الماضى، ويسرد قصة حياة «أردوغان»، إلا أن الفيلم فشل جماهيريًا بشكل لم يتوقعه أكثر مؤيدى «أردوغان» تشاؤمًا.


 


ورغم هذه التجربة الفاشلة، فإن نفس المنتج عاد من جديد بعد أقل من 4 أشهر لإنتاج فيلم «النهضة» يروى تفاصيل الانقلاب، وكم تعرض «أردوغان» وأسرته لمحاولة القتل، والتنكيل، وبهدف ابتزاز مشاعر الأتراك للتعاطف مع رئيسهم وأسرته.


 


وتعالوا أعزائى القرّاء نتخيل أن منتجًا مصريًا يعشق هذا الوطن، ويقدر ويثمّن الدور البارز الذى لعبه عبدالفتاح السيسى لإنقاذ البلاد من الانهيار، فقرر أن ينتج فيلمًا عن «الرئيس»، يسرد فيه إنجازاته منذ كان وزيرًا للدفاع، وكيف وقف صلدًا إلى جانب الشعب المصرى فى ثورته العارمة والساخطة ضد جماعة الإخوان الإرهابية، وطردهم من قصور السلطة، بجانب المشروعات التى دشنها، التى تفوق المعجزات خلال ثلاث سنوات فقط، ماذا سيكون رد فعل النشطاء وأدعياء الثورية ونخب العار، والمناضلون المزيفون خلف الكيبورد؟! بل ماذا سيكون رد فعل جماعة الإخوان الإرهابية وأتباعهم والمتعاطفين معهم على إنتاج الفيلم، وهل سيلتزمون الصمت، ولن يهاجموا فيلم «السيسى»، مثلما أشادوا بإنتاج فيلمين عن «أردوغان»؟!


 


النشطاء، والحركات الفوضوية، وأدعياء الثورية، ونخب المصالح، وجماعات التطرف تشيد بأى قرار فى أى دولة من الدول، وتضع له «ديباجة» تبريرات طويلة تشبه المعلقات القديمة، وعندما تتخذ مصر نفس القرارات يخرج هؤلاء كالكلاب المسعورة ينتقدونها و«يعقرون» كل من يؤيد ويدعم ويبرر القرار، واعتباره «مطبلاتى» و«عبيد البيادة»، ويتناسون أنهم أيدوا هذا القرار وغيره عندما اتخذه «تميم» أو «أردوغان» أو أى زعيم فى بلاد الواق واق.


 


هؤلاء أصبحوا رقمًا صحيحًا فى معادلة الكراهية لمصر، وصاروا أكثر عداوة لبلدهم، فيمكن لهم الإشادة بإسرائيل، فى الوقت الذى يهاجمون فيها وطنهم!


 

قد يهمك هذا المحتوي المرشح من جوجل