الرئيسية / صحافة / مقالات / فى رحاب رمضان | النهار

فى رحاب رمضان | النهار

2017-06-18 13:32:47

 

يواصل الدكتور صابر حارص استاذ الإعلام والراى العام سياحته العلمية الدينية فى رحاب رمضان والتى استقبلها القراء بإقبال كبير واهتمام أكبر فى المقالين السابقين  ففى هذه اليوميات المجمعة علماً نافعاً بأذن الله جعله الله فى ميزان حسنات الدكتور صابر ونفع به كل قارىء كريم فى هذا الشهر الكريم وسوف ندرس اقتراحات بعض الاصدقاء بنشرها مجمعة نهاية رمضان لعموم الفائدة أما جمعها فى كتيب فذلك يعود للدكتور صابر التى له يوميات سابقة و قد يجمعها يوماً ما بين دفتى كتاب و الآن إلى اليوميات :-

 

(11)

من اعتدى على غير المسلمين ولو بكلمة أو غيبة في عرض أحدهم أو أي نوع من أنواع الأذى أو أعان على ذلك، فقد ضيع ذمة الله تعالى، وذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فما بالك بما يفعله المسلمون مع بعضهم البعض الآن في رمضان وهم عرب وأقارب وجيران وبينهما نسب ومصالح وزمالة عمل؟؟

وما بالك بالتمييز الذي يحدث في المجتمعات المسلمة بين مسلم ومسلم خارج إطار القانون بسبب الجنسية او قرابة أو وساطة او تعصب قبلي أو اتجاه سياسي أو مذهب ديني أو وضع اقتصادي أو منصب وظيفي او حتى مجرد استظراف اجتماعي وقبول عاطفي..، واخطر أنواع التمييز كما ذكرنا سابقا الحقد والحسد؟؟؟

وفي 26/1/1911 قدم المعتمد البريطاني شهادة منشورة بالصحف البريطانية (أن اسوأ خدمة يمكن ان يقدمها الانجليز للأقباط هي أن تكون معاملتهم كجماعة او طائفة) وهو نفس الأمر الذي اقتنع به كثير من الاقباط الان.

غير المسلمين في أي مجتمع مسلم ليسوا أقليات ولكنهم مواطنون متساوون في الحقوق والواجبات ويتمتعون برعاية الدولة دينياً وسياسياً وقانونياً، ووثيقة المدينة في تأسيس الدولة الإسلامية نصت على ذلك….فما بالك بما تفعله الأنظمة العربية في شعوب بعضها البعض الآن؟!…اللهم أصلح ذات بيننا..ووفقنا في تجاوز خلافاتنا.

(12)

أين انت من الفقراء في رمضان؟؟ تعوذ صلى الله عليه وسلم من الفقر لكنه جعل الفقراء الراضين في مرتبة المجاهدين…فحبك للفقراء من أخلاق المرسلين، وتفضيلك لمجالسهم من علامة الصالحين، وفرارك من صحبتهم من علامة المنافقين، وإن لكل شيئاً مفتاحاً … ومفتاح الجنة حب المساكين، وقال صلى الله عليه وسلم: خير هذه الأمة فقراؤها، وأسرعها تضجعاً في الجنة ضعفاؤها.

والفقر أزين للمؤمن من العذار الحسن على خد الفرس، وآخر الأنبياء دخولاً الجنة سليمان بن داوود لملكه، واخر الصحابة دخولاً الجنة عبدالرحمن بن عوف لأجل غناه.. وقد رآه الرسول يدخل الجنة زحفاً

ولا احد افضل من الفقير إذا كان راضياً، وأحب العباد إلى الله تعالى الفقير برزقه الراضي عن الله تعالى.

فأكثروا معرفة الفقراء، واتخذوا عندهم الأيادي فإن لهم دولة، قالوا يا رسول الله ما دولتهم؟ قال: إذا كان يوم القيامة قيل لهم: أنظروا من اطعمكم كسرة أو سقاكم شربة أو كسكاكم ثوباً فخذوا بيده ثم أمضوا به إلى الجنة.

وقال صلى الله عليه وسلم ايضاً: اطلعت في الجنة فرايت أكثر اهلها الفقراء واطلعت في النار فرأيت أكثر اهلها الأغنياء والنساء، وقال أيضاً: إن لي حرفتين –اي خصلتين–اثنين فمن احبهما فقد احبني ومن ابغضهما فقد ابغضني: الفقر والجهاد..اي حب الفقراء والمجاهدين

وقال الله تعالى لموسى يا موسى: إذا رأيت الفقير مقبلاً.. فقل: مرحباً بشعار الصالحين، وقال صلى الله عليه وسلم لجبريل: إن الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له…

(13)

لولا أن اشق على أمتي لفرضت عليهم ركعتين بجوف الليل، وهما خير من الدنيا وما فيها، تكفير للذنوب، ونور للقبور، ومطردة للداء عن الجسد، ومنهاة عن الاثم، ودأب الصالحين قبلكم، وهي أفضل الصلاة بعد المكتوبة، والرجل الذي ينام طول الليل يبال الشيطان في اذنه..

ويخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا: رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى ثم ايقظ إمرأته فصلت، فإن ابت نضح في وجهها الماء، ورحم الله إمرأة قامت من الليل فصلت ثم ايقظت زوجها فصلى، فإن أبى نضحت في وجهه الماء، ومن استيقظ من الليل وايقظ إمرأته فصليا ركعتين كُتبا من الذاكرين والذاكرات، وما تسأل الله في هذه الليلة خيراً إلاّ أعطاك….هذا في عموم الأيام …فما بالك بليالي رمضان..

(14)

سالت نفسك لماذا تصوم ؟

1– ليطهرك الله من الذنوب لتبدأ حياةً من جديد ( فمن صام رمضان ايمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تاخر)

2– ويعتقك من النار ( ففي كل ليله يعتق الله سبعين الفاً )

3– ويرحمك الله من هم الدنيا وعذاب الاخرة، حينما تشعر ان ثمة فقر إجباري كتب عليك تجوع فيه وتعطش، فتشعر بالنفس الانسانية والامها فترحم الفقراء يرحمك الله.

فبما تصف من تفوته هذه الفرص الثلاث ؟! (خاب وخسر من ادرك رمضان ولم يغفر له “

 

(15)

بر الوالدين مقدم على الجهاد في سبيل الله في ترتيب الفضائل، وعقوقهم مقدم على قتل النفس في ترتيب الكبائر…ولن يدخل الجنة عاق لوالديه، . وبرهما من أسباب الرزق وتفريج الكرب وصلاح الذرية والنجاة من النار والفوز بالجنة…فما بالك من يعق والديه في رمضان؟ لفظا أو نهرا او علوا بالصوت او بخلا عليهما او تقصيرا في زيارتهما أو نسيانا في الدعاء لهما او التصدق عليهما او طيب الكلام معهما واسعادهما..

سأل ابن مسعود رسول الله قائلاً : أي العمل أحب الى الله؟

فأجاب الرسول: الصلاة على وقتها، قلت ثم أي: قال : بر الوالدين، قلت ثم اي : قال : الجهاد في سبيل الله.

وقال عليه السلام : اكبر الكبائر هي الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس.

و قال رسول الله: رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة.

وجاء رجل لرسول الله فاستأذنه في الجهاد فقال: أحي والداك؟ قال: نعم. قال: ففيهما فجاهد.

 

(16)

ثلاث وصفهم الله بالجمال: صبر جميل، هجر جميل، صفح جميل (صبر بلا شكوى، هجر بلا اذى، صفح بلا عتاب)

ومع ذلك لا تجعل همك هو حب الناس لك لأن قلوب الناس متقلبة، وليكن همك كيف يحبك رب الناس، فإنه إن أحبك الله جعل أفئدة الناس تهواك.

تأمل ماذا يفعل الناس ببعضها البعض اليوم حتى الأقارب والجيران وزملاء العمل (يشكونك ويشهرون بك لمجرد الاختلاف في الراي، يتفننون في أذيتك إذا هجرتهم، يتلذذون بعتابك وتانيبك قبل أن يصفحون عنك)

 

(17)

تفكر ساعة خير من عبادة سنة، تفكر فيما مضى من عمرك لتعلم أن نفسك أعدى لك من ابليس، وانها رأس البلايا وسبب الفضائح، وهي خزانة ابليس ومأوى كل شر، وان الشيطان يتقوى عليك بهوى النفس وشهواتها وأمانيها وغرورها، فجاهد نفسك بالطاعة والرياضة، والرياضة في قلة الطعام وقلة الكلام وهجر المنام.

ربما لا يصدق فيك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم “صوموا تصحوا” وتشكو دائما من الهزل والكسل في رمضان لذا تذكر قوله صلى الله عليه وسلم: لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب، فإن القلب يموت كالزرع إذا كثر عليه الماء، وقال أيضاً: نوروا قلوبكم بالجوع، وجاهدوا أنفسكم بالجوع والعطش، فإن الأجر في ذلك كأجر المجاهد في سبيل الله…وقال لقمان الحكيم لابنه: لا تكثر النوم والأكل، فإن من أكثر منهما جاء يوم القيامة مفلساً..باقي يومين على النهجد…أسأل الله التوفيق والقبول لي ولكم…

)18(

ألا أخبركم بأسوأ الناس سرقة؟ قالوا من هو يا رسول لله؟ قال الذي يسرق من صلاته فلا يتم ركوعها ولا سجودها، ورأى رسول الله رجلاً يعبث بلحيته في الصلاة، فقال: لو خشع قلب هذا الرجل لخشعت جوارحه، وصلاة الغافل لا تمنع من الفحشاء والمنكر، ومن لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلاّ بعداً، وليس للعبد من صلاته إلاّ ما عقل منها

ومن ألف المسجد ألفه الله تعالى، ولا صلاة لجار المسجد إلاّ في المسجد، والمشي إلى المسجد في الليلة المظلمة يوجب الجنة، والكلام في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهائم الحشيش، وقال الصحابة: كان رسول الله يحدثنا ونحدثه فإذا حضرت الصلاة فكأنه لم يعرفنا ولم نعرفه.

وقال عليه السلام: لا ينظر الله إلى صلاة لا يحضر الرجل فيها قلبه مع بدنه، وقال أيضا:يأتي في آخر الزمان ناس من أمتي يأتون المساجد فيقعدون فيها حلقاً حلقاً ذكرهم الدنيا وحب الدنيا، لا تجالسوهم فليس لله بهم حاجة…وكثير من الشباب والكبار يقع في هذا جهلا او غفلة.

 

(19)

الصبر على المرض أو المصيبة أعظم عند الله من الصبر على طاعته او محارمه… ومن شكر في أيام الرخاء وجزع في ايام البلاء فهو من الكاذبين:

من صبر على طاعة الله اعطاه 300 درجة في الجنة بين السماء والأرض…، ومن صبر على محارم الله اعطاه 600 درجة في الجنة ما بين السماء السابعة والأرض السابعة…، ومن صبر على المصيبة (المرض مثلاً) أعطاه الله 700 درجة في الجنة ما بين العرش إلى الثرى.

وقال عليه السلام أيضاً “ما من عبد نزلت به بلية فاعتصم بي إلاّ اعطيته قبل أن يسألني واستجبت له قبل أن يدعوني، وما من عبد نزلت به بلية فاعتصم بمخلوق دوني إلاّ أغلقت ابواب السماء عليه.

من مرض ليلة – ليلة واحدة- فصبر ورضي خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه، ومن لم يبتل بين كل أربعين ليلة بهم أو مصيبة او بلية فليس له عند الله خير.

 

(20)

مقارنة الأحاديث كماً ومعنى يؤكد أنها في الوتر.. من مغرب اليوم الخميس أول ليلة من ليالي القدر التي هي غالباً… إن لم يكن مؤكد…. في الوتر من العشر الأواخر، لذا وأنت في نهار اليوم الخميس و السبت والاثنين والاربعاء والجمعة فرغ نفسك وابتعد عن مواعدة الأصحاب والمصالح… واعزم بقوة لتستعد لليالي الجمعة و الاحد والثلاثاء والخميس التي هي ليالي القدر بالتأكيد كما قلنا

.. ومن احياها وصلى فيها ركعتين واستغفر.. غفر الله له ومسحه جبريل بجناحه، ومن مسحه جبيرل بجناحه دخل الجنة.. وقد خصَّ الرسول صلى الله عليه وسلم ليلة27 منها بانها احب إليه من قيام كل ليالي رمضان.

ومعلوم أن الملائكة تتنزل فيها أكثر من حصى الأرض، وفيها نزل القرآن من اللوح المحفوظ للسماء الدنيا، ومن أقامها ايمانا واحتساباً غفر له الله ما تقدم من ذنبه، وهي افضل ليالي السنة، وهي خير من عبادة أكثر من 83 عاماً، وتعدل جهاد 83 سنة لرجل في بني اسرائيل ضد الكفار في ذاك الوقت.

احرص على إحياء ليالي الوتر خاصة والعشر كلها عامة، وعلى سنة الاعتكاف وتدبر وفهم القرآن وذكاة الفطر التي تقدر بــ12 جنيه وتجب على الفقير والغني.

وعلامة ليلة القدر أن تشعر وأنت بالمسجد بارتياح وطمأنينة ولذة العبادة وصفاء النفس وإجلاء قلبك من الذنوب، كما ستكون الرياح ساكنة والنور قويا، وبعد صلاة الفجر ستجد الشمس صافية …اللهم اجعلنا واياكم من المحظوظين بها…

أُضيفت في: 18 يونيو (حزيران) 2017 الموافق 23 رمضان 1438
منذ: 25 دقائق, 2 ثانية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*