الرئيسية / صحافة / مقالات / رحم الله خالد بن الوليد!

رحم الله خالد بن الوليد!




«وما فى شبر فى جسدى، إلا وفيه ضربة سيف أو طعنة رمح، وها أنا أموت على فراشى كما تموت البعير، فلا نامت أعين الحبناء».. مقولة خالد بن الوليد الشهيرة، تذكرنى بالجسد العربى الآن، المسخن بالجراح والطعنات، ولكن خالدا حقق انتصارات حاسمة لنصرة الإسلام والمسلمين، فكانت جراحه نياشينا للفخر، رغم أحزانه للموت فى فراشه وليس فى ساحات القتال، أما الجسد العربى الموجوع فجراحه تنزف، بلا نصر ولا بطولة ولا منازلة.. جراح بعضها من تآمر الغير، وبعضها من صنع العرب أنفسهم.


 


هلل العرب وكبروا لسقوط صدام حسين، وشربوا النخب كؤوسا من دمه، ولم يستوعبوا أنه بدكتاتوريته ودمويته وعدوانيته، كان حارسا أمينا للبوابة الشرقية، فسقطت بسقوطه وداستها أقدام الإيرانيون، بأطماعهم التوسعية وأحلامهم الفارسية، وأصبح الخليج كله تحت التهديد، باحثا عن مظلة تحميه من الوحش المفترس، فأنفقوا المليارات على الأسلحة والعتاد أضعاف أضعاف ما كانوا يعطوه لصدام، وعجزت أمريكا بقوتها الساحقة عن توفير الأمن الذى كان يوفره صدام، الذى ذبح نفسه ودمر بلده بغزو الكويت، وكان جانيا ومجنيا عليه ووضع رأسه والمنطقة كلها بين أنياب الشيطان.


 


العرب لا يستوعبون، وإذا استوعبوا لا يتعلمون، وإذا تعلموا لا يتعظون، وتخيل بعضهم أن صعودهم لا يكون إلا بدهس الدور المصرى، وأن جلوسهم على عربة قيادة المنطقة، لا يتحقق الا بإزاحة القيادة المصرية، دون إدراك لأن الدور والقيادة لا تُشترى بالأموال، ولا تتحقق بتحريك خيوط التآمر، مع أن دروس التاريخ تؤكد أن قوة مصر بالعرب وصلابة العرب بمصر، وأن القومية العربية ليست رجسا من عمل الشيطان، كما يحسبها الجيل الجديد من الحكام، فصاروا كارهين لها ومتمردين على مسيرتها.


 


الجسد العربى مسخن بالجراح فى اليمن والعراق وليبيا وسوريا، جراح مكتوب عليها «صناعة عربية»، وأسوأ ما فيها أنها تحولت لحروب دينية، وكل قاتل يرفع صوته أثناء الذبح «باسم الله، الله أكبر».. نفس صيحة خالد بن الوليد، وهو يسطر أمجاد العرب والمسلمين، ولكنها الآن صيحات الإرهابيين والقتلة والمجرمين، التى تلحق الخزى والعار بالعرب والمسلمين.