الرئيسية / صحافة / مقالات / حوادث القطارات.. إلى متى وما الحلول؟

حوادث القطارات.. إلى متى وما الحلول؟


منذ خمسة وعشرين عاما ونحن نتحدث عن ضرورة تطوير هيئة السكك الحديدية، بعد أن تهالكت بنيتها التحتية وتحولت آلاف الكيلومترات من قضبانها الممتدة إلى خردة وتكهنت مئات العربات والجرارات القديمة وتوقفت جرارات حديثة بسبب توقف إنتاج قطع الغيار وبرامج الصيانة فى بلد المنشأ.


 


ومنذ ديسمبر 1993. عندما وقع حادث التصادم بين قطارى أسوان وأحد قطارات الضواحى والذى راح ضحيته 12 راكبا وأكثر من 60 مصابا، والخبراء يجتمعون ويشكلون لجانا وتخصص الحكومة اعتمادات فى ميزانياتها المتتابعة، ويتحدث الإعلاميون فى التليفزيونات عن هيئة السكك الحديدية المصرية ثانى أعرق سكة حديد فى العالم، والنتيجة إصلاحات بالقطارة، الهيئة العربية للتصنيع تسهم جزئيا فى تطوير العربات وإحلال جديدة مكان القديمة المتهالكة، وكل وزير نقل يتولى يستورد شحنة جرارات بعضها يناسب شبكات القضبان عندنا وبعضها الآخر لا يناسبنا.


 


ومنذ هذا التاريخ، نلف كعب داير بين روسيا وبولندا وبيلا روسيا والمجر، نبحث عن خطة شاملة لتطوير هيئتنا العريقة للسكك الحديدية التى تخدم أكثر من ستين مليونا من المواطنين على الخطوط الطوالى السريعة أو خطوط الضواحى والشبكات الفرعية بين المحافظات، ولايبدو أننا وصلنا إلى الخطة الشاملة والعلاج الشافى والمسؤولين الذين لا ترتعش أيديهم ولا يقبلون بأرباع وأثمان الحلول ولا يرضون بالمسكنات اللازمة حتى تمر سنوات المنصب بأمان.


 


وخلال هذه السنوات الخمس والعشرين سقط آلاف المصريين بين قتيل ومصاب فى حوادث كبرى وصغرى لتصادم القطارات أو خروجها عن القضبان أو دهس الناس والسيارات بسبب أزمة المزلقانات العشوائية والسيمافورات القديمة، واستمرت السكك الحديدية المصرية ثانى أعرق خطوط السكك الحديدية فى العالم بعد الخطوط البريطانية، على تهالكها وسوء أوضاعها، بل والأدهى تعطل كثير من الخطوط البعيدة عن القاهرة وتكهين خطوط قضبان بمئات الكيلومترات وتحويلها إلى خردة مع انتشار سيارات ومشاريع نقل الركاب بالمحافظات، وكأن أتوبيسات النقل تنافس القطارات!


 


الخلاصة الآن، أننا نحتاج إلى خطة شاملة وطموحة لتطوير هيئة السكك الحديدية وفى زمن محدود، وتنطلق هذه الخطة من أن لدينا ثروة قومية ضخمة للغاية تحتاج إلى إعادة هيكلة وتطوير لتعيش مائة وخمسين عاما أخرى، وخطة الهيكلة والتطوير هذه تتضمن مستويات مختلفة أولها إعداد العنصر البشرى المؤهل لاستيعاب التكنولوجيا الحديثة، وثانيها تطوير العربات والجرارات بعملية إحلال وتبديل فورية، والمستوى الثالث تحسين خطوط القضبان وإحياء الخطوط المهملة منها وعدم التضحية بها، مع الارتفاع المهول فى تكاليف إنشاء الخطوط الجديدة.


وللحديث بقية

قد يهمك هذا المحتوي المرشح من جوجل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*