الرئيسية / صحافة / حوارات / تاريخ مصر مسيس منذ 1952.. والمصريون لم يكونوا عبيدا أيام الملكية

تاريخ مصر مسيس منذ 1952.. والمصريون لم يكونوا عبيدا أيام الملكية

  • >> السادات سابق عصره.. ولو لم نحصل على أرضنا لما حصلنا عليها حتى الآن
  • >> أحمد عرابي أدى بالبلاد إلى كارثة وأدخل الاحتلال
  • >> الضباط الأحرار شوهوا سمعة «نجيب» طمعا في السلطة
  • >> السادات أذكى أعضاء مجلس قيادة الثورة.. وكتب مذكراته قبل وفاته حتى لا تتعرض للتحريف
  • >> قضية الأسلحة الفاسدة من أشهر الأكاذيب.. والمناهج التعليمية تحوى «كوارث»
  • >> أساتذة التاريخ الذين يحاولون كتابة التاريخ الآن «كلام فارغ»
  • >> منهج التاريخ للرابع الابتدائى يقول إن المصريين كانوا يعبدون الأصنام والقرود والخنافس
  • >> إطلاق اسم محمد نجيب على القاعدة العسكرية مؤخرا رد اعتبار له
  • >> هناك أساتذة تاريخ قالوا إن «السادات» قتل «عبد الناصر»
  • >> «عبد الناصر».. ناظر مدرسة «التزييف»
  • >> أستاذ تاريخ قال إن «خالد الإسلامبولى» قاتل السادات ما زال حيا ولم يعدم
  • >> تاريخ حكم محمد على مشوه بالمناهج التعليمية 
  • >> أبناؤنا في المدارس الخاصة يدرسون التاريخ من وجهة نظر الدول الأجنبية 

حتى عام 2007 كان الملك فاروق في نظر كثير من المصريين والعرب “سكيرا وعربيدا” يقضى لياليه في أحضان الغواني، ولا يضع وزنا لمصلحة البلاد أو العباد، إلا أن عملا دراميا وحيدا كتبته الدكتورة لميس جابر كان كفيلا بتغيير المعادلة وفضح تزييف وقائع التاريخ لأغراض سياسية.

رد المسلسل لفاروق بعضا من الاعتبار، ودفع كثيرين إلى إعادة قراءة التاريخ من مصادر أخرى غير التي أُريد للناس قراءتها، لكنه على الجانب الآخر وضع لميس جابر في مرمى نيران خصوم الملك، وعلى رأسهم الناصريون الذين رأوا فيما كتبته جابر تزييفا للتاريخ لكن الكاتبة والأديبة الكبيرة لم تتراجع خطوة عن موقفها بل الأكثر من ذلك أنها فتحت ملفات وقضايا تاريخية كثيرة سعى البعض إلى كتابتها بما يخدم مصالحه السياسية فقط.

جابر في حوارها مع “فيتو” هاجمت الرئيس الراحل جمال عبدالناصر متهمة إياه بأنه أول من وضع قاعدة “تزييف وقائع التاريخ”، مشيرة إلى أن السادات كان أذكى أعضاء مجلس قيادة الثورة وأنه كتب تاريخ حياته بنفسه قبل وفاته حتى لا يتعرض للتحريف.. وإلى نص الحوار:

> لماذا لم ينصف التاريخ رؤساء مصر السابقين حتى الآن؟
للأسف التاريخ تم تسييسه، منذ عام ١٩٥٢، لأغراض سياسية، هدفت لتزييف الحقائق، ولكنى أرى أن الحقيقة ستظهر مهما تم تزييفها لكنها تحتاج بعض الوقت مثل العدالة البطيئة.

> ماذا تقصدين بتسييس التاريخ؟
عندما أعلن الضباط الأحرار، عام ١٩٥٢ عن الجمهورية، وأعلنوا سقوط حكم محمد على، تم مسح تاريخ محمد على بالأستيكة، عدا أحداث بسيطة فقط، خاصة الفترة الوسيطة ما بين ثورة ١٩١٩ حتى حرب فلسطين، فأنا شخصيا لم أدرس هذه الفترة ولم أعرف من هو مصطفى النحاس، والنقراشي، وأحمد ماهر ومكرم عبيد، كنت أتخيل أنهم أسماء شوارع فقط، فتاريخ هذه الفترة تم مسحه بالكامل، وفى نفس الوقت تم تعظيم دور كل من مصطفى كامل، ومحمد فريد وأحمد عرابي، ولكن عندما تقرأ التاريخ جيدا تجد أن “عرابي” أدى بالبلاد إلى كارثة وأدخل الاحتلال وذلك حقيقة الأمر، وأنا أرى أن ذلك التعظيم وإن كان على حق، ولكن ثورة 1919 كانت أعظم، وبالتالى فقد تم تسييس التاريخ منذ ٥٢، حيث تم تسمية الملك فاروق بالملك المخلوع رغم أنه لم يخلع، وأعيد ذلك مرة ثانية في يناير ٢٠١١، بتسمية حسنى مبارك “الرئيس المخلوع”.

> وما الهدف من ذلك من وجهة نظرك؟
هدف سياسي بحت، الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، قام بذلك لإلغاء تاريخ ما قبله، وحرص على رفع شعارات مثل ارفع رأسك يا أخى بكرامة، على اعتبار أن ما قبله كان عبودية، ولكنى عندما قرأت التاريخ وجدت أخطاءً وكفرت “بعبد الناصر” رغم أننى من جيل “عبد الناصر”، وعرفت هذه الحقائق بعد أربعين عاما حيث كانت تجربة قاسية بالنسبة لى.

> أتقصدين أنه كان هناك فارق في كتابة التاريخ المصرى قبل وبعد ١٩٥٢؟
بالطبع.. وللأسف، نفس التلويث التاريخي، الذي تعرض له الملك فاروق عقب ١٩٥٢، تعرض له “مبارك”، مع الفارق في الاتهامات، حيث بعدما تمكنت جماعة الإخوان من مفاصل البلاد بعد ٢٠١٢، قاموا بنفس الأمر، وأدخلوا كل رجال نظام مبارك للسجون واتهموهم بالفساد دون وقائع ثابتة، فكان السيناريو مكررًا بحذافيره مما تم في ١٩٥٢.

> من يكتب التاريخ في مصر؟
لا أعرف، ولا أحد يستطيع الإجابة.

> كيف؟
لأنه لم يكن أي أحد يتخيل أن “الجبرتى” سيكتب تاريخا، ولم يكن يعلم وهو يدون اليوميات في حينها أنه يكتب التاريخ، إلا أن الواقع الآن أنه كتب تاريخا لا يوجد مرجع أجنبى وعربى لا يستعين به.

> لكنَّ هناك أساتذة تاريخ وكتابا يحاولون صياغة التاريخ حاليا؟
أساتذة التاريخ الذين يحاولون كتابة التاريخ الآن، “كلام فارغ”، لأن المطبخ كله لم يظهر بعد، ولا يمكن تقييم فترة “مبارك” الآن، وللأسف هناك أساتذة تاريخ قالوا إن “السادات” قتل “عبد الناصر”، كما أن أستاذ تاريخ قال إن “خالد الإسلامبولى” قاتل السادات ما زال حيا ولم يعدم.

ولذلك أرى أن الفترة الحالية صعب تأريخها حاليا، وأنه لابد من مرور ٢٠ عاما على الأقل، حتى يتم البدء في كتابة تاريخها، كما أرى أن من يريد أن يؤرخ جيدا عليه أن يطلع على الصحف ويرصد أخبارها، نظرا لأن الصحف تكتب أخبارا بعيده عن الرأى، بالتالى من سياق الأخبار يمكن تكوين رؤية، وأنا شخصيا استعنت بالصحف الصادرة أيام “فاروق” لتوثيق الفترة.

> كيف أسهمت الدراما في تزييف حقائق تاريخية؟
للأسف نحن لم نعمل دراما تاريخية تستحق أن تكون دراما تاريخية، “أنا مثلا اتشتمت أيام عرض مسلسل الملك فاروق على قدر ما امتدحت، وأول كلمة قالها البعض إننى زيفت التاريخ، وأنا ليس لى مصلحة لم يكن والدى باشا، ولكنى قرأت جيدا”، وللأسف مع الإلحاح الإعلامي، الناس تصدق التزييف، ولا تصدق الحقيقة عقب ذلك.

> وكيف ترين مسلسل الجماعة؟
مسلسل الجماعة هايل جدا، بصفتى قرأت تلك الفترة أراه مجهودا رائعا.

> ولكنه أظهر الرئيس الراحل محمد نجيب متواطئا وخانئا ورغم ذلك تم تكريمه مؤخرا.. كيف ترين ذلك؟
لا، نجيب ليس متواطئا، ولكن تلك الصورة كانت نتيجة الاضطهاد البشع له من جانب الضباط الأحرار تجاهه، كما أننى ممكن أختلف مع الكاتب وحيد حامد، حول أن نجيب عرف محاولة اغتيال “عبد الناصر” وسكت.

> ولماذا تعرض “نجيب” لذلك الظلم من وجهة نظرك؟
لأن الضباط الأحرار لم يقومو بالثورة لكى يحكم محمد نجيب، وإنما هم من كانوا يريدون أن يحكموا، وبالتالى لفقوا له تهمة التخابر مع دولة أجنبية، وقلب نظام الحكم، بعدما فشلوا في إزاحته بشكل طبيعى بعد نزع صلاحياته، حيث تظاهر المواطنون في مصر والسودان.

> من بالتحديد الذي كان يريد التخلص منه؟
عبد الناصر شخصيًا، وذلك رغم أنه لو كانت الثورة فشلت كان “نجيب” أُعدم.

> وهل ترين أن إطلاق اسم محمد نجيب على القاعدة العسكرية مؤخرا رد اعتبار له؟
بالفعل هو رد اعتبار له، ولكنه لم يستفد به، حيث أهين هو وأولاده الذين توفوا دون حضوره جنازتهم.

> وهل أنصف التاريخ كلا من عبد الناصر والسادات؟
حتى الآن، لم يتم تقييم أي من عبد الناصر أو السادات، وأرى أن التاريخ يعد قاضيا عادلا ولكنه بطيء، وبالنسبة للسادات، للأسف النخبة المثقفة أخذت منه موقفا منذ “كامب ديفيد”، على أساس أنه كان لازم يحل موقف سوريا وموقف فلسطين، وهذا نوع من الغباء السياسي، أنا تأكدت عقب ذلك أن السادات سابق عصره، “لأننا لو لم نحصل على أرضنا كان زمانا لسه مخدنهاش لحد دلوقتى”، وأرى أن فكرة القومية العربية “فكرة فاشلة عبيطة”، لأن الدول العربية ستظل تقتل نفسها بالسلاح وتقتل إسرائيل بالدعاء”، وهنا أسأل من قتل ملايين العرب في الربيع العربى؟

أما بالنسبة لعبد الناصر، فرغم أن هناك من يمجده مثل “محمد حسنين هيكل”، لكن إلى الآن لم يتم ذكر أخطاء عبد الناصر، وهنا أتعجب من موقف الناصريين الذين يطبلون لعبد الناصر حتى الآن، وينتقدون من يدافع عن السادات أو مبارك ولا ينتقدون أنفسهم وهم يدافعون عن عبد الناصر.

> وماذا عن تاريخ مبارك ومتى يتم إنصافه؟
مبارك أمامه ٥٠ سنة حتى يتم إنصافه في التاريخ، بحيث يأتى جيل ليس لديه مشاعر مؤيدة أو معارضة له.

> هل ترين أن هناك مرتزقة يستفيدون من التاريخ ؟
بالفعل هناك مرتزقة ومنافقون في كل عهد وكل أوان، فالمطبلاتى يطبل لمن يستفيد منه ثم يشتغل ويشتم في اللى كان بيطبله بعد كده.

> هل تزوير التاريخ شأن الثورات في جميع أنحاء العالم أم شأن مصرى ومحلى خالص؟
تزوير وتزييف التاريخ، هو تراث شرقى، لا يوجد مثله في العالم، فقبل عام ١٩٥٢ لم يكن التاريخ يعامل بهذا الشكل، وكان كل واحد يأخذ حقه، ولكن قاعدة “عبد الناصر” بتسييس التاريخ لم نتخلص منها ولا نعرف متى سنتخلص منها.

> ما تقييمك لمنهج التاريخ بالكتب الدراسية؟
هناك كوارث تاريخية في المناهج التعليمية، فمنهج التاريخ للصف الرابع الابتدائى، به كارثة، وهى أن المصريين كانوا يعبدون الأصنام، والقرود والخنافس، وكأن تنظيم داعش الإرهابى هو من كتب ذلك التاريخ، كما أن تاريخ حكم محمد على، مشوه بالمناهج التعليمية بسبب اختصاره بشكل يشوهه، والمصيبة الأكبر أن أبناءنا في المدارس الخاصة الأجنبية يدرسون التاريخ من وجهة نظر الدول الأجنبية مثل فرنسا والإنجليز.

> وما الحل لإنقاذ الجيل الجديد من وجهة نظرك؟
الحل، هو تفعيل دور الجمعية التاريخية، وبحث مدى قدرة الشخصيات المنتمية للجمعية على وضع مناهج دراسية مبسطة وذكية ومشوقة، كما أن وزير التعليم عليه أن يتدخل، وأن يتم تخصيص فترة المرحلة الابتدائية لدراسة الحضارة المصرية القديمة فقط باستفاضة، وتخصيص الفترة الإعدادية لدراسة الفترة الوسيطة، وتخصيص فترة الثانوية لدراسة الفترة الحديثة.

> وما أشهر الأكاذيب التاريخية ؟
المفروض السؤال يقال بالعكس، أشهر حوادث الصدق في التاريخ، فالتاريخ مليء بالأكاذيب.. ومن أشهر تلك الأكاذيب التي أتعجب منها، هو أنه ما زال هناك إصرار على أن هناك “أسلحة فاسدة” وهى منصوص عليها في المناهج، مع أن تلك القضية تم فتحها عام ١٩٥٠ في عهد حكومة النحاس، ولم يحاسب أي أحد فيها، كما أعيد فتحها ثانية بعد الثورة في ظل عهد عبدالناصر، وحفظت ولم يُدن فيها أحد، ورغم ذلك مازالت في المناهج.. أيضًا من أشهر الأكاذيب في التاريخ، أكذوبة “لقد خلقنا الله أحرارا، ولن نورث أو نستعبد بعد اليوم”، وهى المقولة الشهيرة المنسوبة لأحمد عرابي، فهى لم تحدث، وكتب فيها الكاتب يونان لبيب رزق، “العيب في ذات أفندينا”، أن كل الناس الذين وجدوا في الحدث لم يذكروا تلك المقولة، من الواضح أن “عرابي” تخيل تلك الجملة وهو في المنفى.

> وما مصير مسلسل محمد على؟
مازلت أكتب فيه حاليا، وأتمنى الانتهاء منه قريبا.

> وكيف يمكن أن نكتب تاريخا صادقا غير مزور بعيدا عن التوازنات السياسية وتصفية الحسابات ويحصل كل رئيس على حقه؟
يمكن تحقيق ذلك، عندما يكون هناك نوع من التعادل بين الأطراف، بمعنى وجود تعادل بين رجال كل نظام أو حقبة تاريخية، حيث حال وجود تعادل بين رجال النظامين، يكون هناك تاريخ جيد.

> وهل ترين أن الوقت الحالى غير متعادل لكتابة التاريخ ؟
بالفعل، لا يوجد تعادل حاليا، بين رجال مبارك والموجودين حاليا، في ظل رفع شعار “إن المتهم مذنب حتى تثبت براءته” فأين التعادل في التعامل من جانب الدولة، فكل القضايا التي تم رفعها ضدهم أصبحت أمام القضاء، سواء كانت فيها إدانة من عدمه، بهدف تشويههم والقضاء عليهم، وكنت أتمنى أن “مبارك” يتحرك في الشارع المصرى، كرئيس سابق، بحرية شديدة، دون تشويه، وكذلك رجال نظامه الذين لم يثبت فسادهم، يكون من حقهم الترشح بأى انتخابات، دون تشويه إعلامي لهم، وأرى أن المحاكمات السياسية كارثية، لأن السياسة وجهة نظر، ولا يجوز محاكمة وزير على مشكلات السياسة.

> ما مدى تأثير ذلك التزييف بالتاريخ في انتماء الشباب للوطن؟
للأسف “عبد الناصر” لوث من قبله ووقعنا في حرب ١٩٦٧ ومات وترك مصر محتلة، ما يعنى أن تاريخ البلاد أصبح أسود، وكل حكامنا أصبحوا فاسدين، كل هذه الأمور تحد من انتماء الشباب للوطن.

الحوار منقول بتصرف عن النسخة الورقية لـ “فيتو”..

قد يهمك هذا المحتوي المرشح من جوجل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*