الرئيسية / صحافة / تحقيقات / الممارسات الصهيونية لتحويل “الحرم القدسي” إلى “الهيكل” المزعوم

الممارسات الصهيونية لتحويل “الحرم القدسي” إلى “الهيكل” المزعوم

منذ أواخر القرن الـ19، تسعى الحركة الصهيونية العالمية إلى تهويد مدينة القدس لبناء “الهيكل” المزعوم، ويتضح ذلك جليا في توجهات تيودور هرتسل، مؤسس الصهيونية السياسية، نحو القدس، والتي تمثلت في ثلاث محاور: المحور الأول هو تدويل مدينة القدس، والمحور الثاني هو بناء “الهيكل الثالث” في مكان غير بعيد عن المسجد الأقصى، أما المحور الثالث هو أن تصبح المدينة القديمة عاصمة “الشعب اليهودي”.

 ومن المقرر أن تعيد إسرائيل، اليوم، فتح باحة المسجد الأقصى في القدس بعدما أغلقتها في شكل طارئ للمرة الأولى منذ حوالي نصف قرن من الزمان، بعد هجوم دام، وذلك بعد تعزيز التدابير الأمنية حول المسجد مستعينة بكاميرات وأجهزة لكشف المعادن.

وأغلقت القوات الإسرائيلية أجزاء من المدينة القديمة في القدس وبقي المسجد الأقصى مغلقا غداة الهجوم الذي أدى الى مقتل شرطيين إسرائيليين واستشهاد ثلاثة فلسطينيين مما أدى إلى تصعيد التوتر بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

الصهيونية وتهويد القدس

وبعد إقامة دولة الكيان الصهيوني تبنى دافيد بن جوريون، أول رئيس وزراء لإسرائيل، توجه هرتسل نحو القدس، حيث سعى لإنشاء ما سُمي بالقدس الغربية وأطلق على البلدة القديمة ومحيطها اسم القدس الشرقية. وطالب بالفصل بين الأماكن المقدسة في شرقي المدينة وغربها. ودعا إلى رقابة بريطانية على شرقي المدينة.

وتضرب الممارسات الإسرائيلية الصهيونية عرض الحائط بالمواثيق والتشريعات الدولية على مرأى ومسمع المجتمع الدولي، دون مساءلتها أو ملاحقتها أو معاقبتها، لتنفيذ مخططاتها لتهويد القدس، لتكون جاهزة  تماما لبناء “الهيكل الثالث” المزعوم.

التصور السياسي الصهيوني تجاه القدس

ويوضح الدكتور محمد عوض الهزايمة، أن التصور السياسي الصهيوني تجاه القدس، والممارسات الإسرائيلية لتهويدها يسير وفقا لثلاث إجراءات سياسية وإدارية هي الاستيطان، وتشويه المناهج الدراسية، وتهويد الأسماء العربية.

وعن الإجراء الأول، وهو الاستيطان في مدينة القدس، يقول الدكتور الهزايمة، في كتاب “القدس في الصراع العربي الإسرائيلي”، إن سلطة الاحتلال نفذت حملة استيطانية واسعة النطاق في القدس، وتشجيع الإقامة فيها، خلاف ما احتلته من أرض في عدوانها عام 1967 على الأمة العربية. موضحا أن سلطة الاحتلال “أحاطت المدينة بعدد من القلاع الاستيطانية من أجل تغيير طابعها المألوف بطابع يهودي مختلف”.

ويؤكد الهزايمة أن أهم خطوة اتخذتها إسرائيل لإحكام السيطرة الاستيطانية على القدس هي “الجدار العازل”، حيث تقيم إسرائيل جدار فاصل يفصل القدس عن كثير من القرى والبلدان الفلسطينية، ويجعل من العسير على الفلسطينيين حرية التنقل من وإلى مقدساتهم، وهو ما يعزز الخطوات التهويدية التي تتبعها الحكومة الإسرائيلية.

ويوضح مايكل دمبر، الباحث الأمريكي في سياسة الشرق الأوسط في جامعة “إكستر”، أنه من أبرز الممارسات الاستيطانية في القدس هي هدم الحي الإسلامي المعروف بـ”حارة الشرف” في حي المغاربة عقب الاحتلال الإسرائيلي في 11 يونيو عام 1967، حيث “منحت السكان ساعتين فقط لمغادرة المكان. وصبيحة اليوم التالي، كان الحي قد سُوي بالأرض وتم ضم أرضه إلى الساحة المقابلة لحائط البراق، التي يطلق عليها اليهود (ساحة المبكى)”.

ويضيف الدكتور دمبر، في كتابه “الاستيطان اليهودي في القدس القديمة”، أنه أيضا تم توطين اليهود في حي المغاربة وتسميته بالحي اليهودي، وتشكيل العديد من الجماعات الاستيطانية اليهودية بالقدس، عام 1979.

أما الإجراء الثاني لتهويد القدس، وفقا للدكتور الهزايمة، فهو تشويه المناهج الدراسية، حيث تعرضت المناهج إلى تدخل سلطات الاحتلال، في محاولة الانحراف بها عن تحقيق الاهداف التربوية التي تربط الطلاب بتراثهم الفكري، وذلك محاولة من السلطات الإسرائيلية في خلق جيل لا يرتبط بأرضه وتراثه وتضعف فيه روح المقاومة للاحتلال.

والإجراء الثالث هو تهويد الأسماء العربية في مدينة القدس، حيث تباشر سلطات الاحتلال الإسرائيلي تغيير وتهويد أسماء الأماكن التاريخية، والأماكن العامة في القدس وتستبدلها بأسماء عبرية لها دلالات خاصة في الفكر الصهيوني.  

 وتعتبر مدينة القدس والمسجد الأقصى، منذ بدايات الحركة الصهيونية العالمية، محط أنظار اليهود، لارتباط “هيكل سليمان” المزعوم بالمسجد، الذي يعتبره المسلمون “أولى القبلتين وثالث الحرمين”، فكثيرًا ما نوه زعماء اليهود منذ تيودور هرتسل، وحتى رئيس الحكومة الإسرائيلية الحالية بنيامين نتنياهو، بضرورة إعادة بناء “هيكل سليمان” المزعوم.

 ويعتقد اليهود بأن المعبد المقدس (الهيكل) بناه نبي الله سليمان، عليه السلام، بعد أن هيأ له كل ما يلزم لتشييده، وقد وردت قصة بنائه بالتفصيل في “العهد القديم”، الكتاب الأول عند اليهود الذي يضم (التوراة والأنبياء والمكتوبات)، في سفر “أخبار الأيام”، الإصحاح الـ29، وفي سفر “الملوك الأول”، الإصحاح الـ6.

قد يهمك هذا المحتوي المرشح من جوجل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*