الرئيسية / صحافة / حوارات / المطرب اللبناني مروان خوري: أزعجني في طفولتي أن بعض الناس كانت تعتقد أني فتاة

المطرب اللبناني مروان خوري: أزعجني في طفولتي أن بعض الناس كانت تعتقد أني فتاة

  • الماضي لازال يجول في صدري ويقيدني
  • تربيت على الرجولة وكانت ذكورتي قوية جدًا 
  • لازلت أذكر مقولة والدي “لا تقول للبنت إنك بتحبها.. انت رجّال مابيصير تحكيها”
  • الأغنية العربية الجديدة تتسم بالملل
  • رفضت الزواج من المرأة التي أحببتها لأنني وجدتها “مصلحجية”
  • أفكر طيلة الوقت عما يقوله الناس عن أعمالي
  • تميزي يشعرني بالمسئولية.. ولا أحلم باحتراف التمثيل
  • سوق الغناء في لبنان “فوضى” والضرائب للحد منها
  • الشهرة تسلب الفنان “عمقه الداخلي”
  • أمي سر احترامي للنساء وأول حب في حياتي بعمر الـ13

كل ساحر، تجد أنامله تضغط أعواد البيانو الرفيعة في خفة وعنفوان مزدوج، ليصدح عنهما موسيقى تنم عن قلب معذب بالحب ومتيم به.. وماهي إلا لحظات حتى تذوب في ألحانه ويحيلك صوته العذب إلى عالم آخر رحب لا يزوره إلا العشاق والمطربين من الغرام.. لم تكن ألحان وصوت المطرب اللبناني الكبير مروان خوري هي وحدها من حققت له شهرته وأيقونته الغنائية، وإنما لعبت ملامحه الوسيمة وشخصيته وقصص حبه دورًا في مسيرته، لتجعل قلوب جمهوره يتهافت عليه ويصفه بـ”العاشق الراقي”.
“فيتو” حاورت خوري ليكشف وجه الفنان والإنسان معًا:

*بداية.. ماهو الشرط الأساسي الواجب توافره في الفنان الحقيقي ؟ وهل يتوافر هذا الشرط فيك ؟
أظن أن أهم الشروط الأساسية هو التميز، وهو أمر يشعر الإنسان نفسه بالسعادة كونه متميّزا في مكانه عن الآخرين، ونعم تميزي يشعرني بالسعادة ولكنها تشعرني بقدر المسئولية الفنية داخلي تجاه الجمهور.

*برأيك.. لماذا لا يستطيع الفنان الملتزم أن يصل للجمهور بسهولة؟
صحيح.. الفنان الملتزم هذه الأيام لا يستطيع الوصول لشريحة كبيرة من الجمهور، ولكن لنكن واضحين إنّ الجمهور ليس شريحة واحدة فقط، وإنما هناك شرائح وأنواع متعددة للجمهور نظرًا لاختلاف الفئات العمرية والتجارب والاختيارات.
والفن الملتزم ليس بالضرورة أن يكون نخبويًا، الفن الحقيقي هو من يستطيع أن يلامس القاعدة الشعبية العامة من دون تغييب النخبة، وهو أمر ليس سهلا على الإطلاق، وإنما يحتاج من الفنان مجهودا كبيرا وذكاءً في العمل الذي سيقدمه.

*حدثنا عن تجربتك التمثيلية الأولى في مسلسل مدرسة الحب، وكيف ترى الهجوم على المطرب الذي يدخل عالم التمثيل ؟
تجربتي التمثيلية في مدرسة الحب صغيرة جدًا ولكنها لذيذة، ولكني لا أطمح في دخول عالم التمثيل بشكل احترافي على الإطلاق، ولكنها مجرد تجربة أدخلت السرور إلى قلبي فقط.
أما بالنسبة للهجوم على المطرب الذي يدخل عالم التمثيل فأنا أراه طبيعيا، إذا عدنا للماضي نجد أنه شرط على الفنان إذا أراد الانطلاق بشكل أوسع أن يدخل إلى عالم التمثيل، ولنا في العصر الذهبي للسينما خير مثال مثل عبدالوهاب وعبدالحليم وفريد الأطرش، فالمطرب إذا أراد خوض التجربة هذا لايعني أن يكون ممثلًا بالمعنى الحرفي ولكن يؤدي دور بشكل جميل ويقدم أغاني هذه هي التجربة التمثيلية والدرامية في رأيي.

*هل يمكنك خوض التجربة مرة أخرى ؟
نعم يمكن ذلك، ولكن على شرط اختيار السيناريو والدور الذي يناسبني، وأنا بطبعي أميل إلى المسرح الغنائي أو التجرب التمثيلية الغنائية.

*لأي مدى تغير ذوق المستمع العربي بعد الثورات العربية ؟
تغيرت كثيرًا، خاصة عند الشباب الذي تبدل مزاجه العام، وهو ما أثر على الأغنية العربية الجديدة وجعلها تتسم بالملل.. لذا اتجه بعض الشباب لسماع بعض الفرق المحلية المستقلة، ليس لأنها تحمل موسيقى جيدة على مستوى فني عال، وإنما فقط للتغيير والاستماع لنوع موسيقى جديد فقط.

*كيف تواجه في أعمالك الجديدة ذلك التغيير المستمر ؟
أحرص من وقت لآخر على الغناء في بعض الأماكن التي لازالت تحافظ على جمهورها المثقف، مثل دور الأوبرا أينما وجدت في العالم العربي.

*هل هناك علاقة بين النقابات الموسيقية ومستوى الأغنية العربية ؟
لا على الإطلاق، فالنقابات الموسيقية ليس لها علاقة بمستوى الأغنية، فالنقابة تختص بتحديد مستوى الموسيقيين أنفسهم، وعليه فهذا يساعد على تحديد المستوى بالسوق، ولكن النقابة وحدها لاتكفي لتحديد نوعية الأغاني، لأنها مسئولية عامة لايمكن حصرها وإلقائها على كاهل النقابة فقط.

*بصفتك نقيب الموسيقيين اللبنانيين، ماسبب رفعك لضرائب المطربين غير اللبنانيين؟
مبدأيا.. أي نقابة موسيقية عليها أن تحافظ على حقوق الموسيقيين فيها، ولو أننا ضربنا بمصر مثالا، سنجد أن نقابة الموسيقيين في مصر تفرض عدة قوانين على المطربين والموسيقيين الأجانب عند زيارة مصر، مثل عدم اصطحاب فرقة موسيقية كاملة حتى يتسنى للموسيقيين المصريين المشاركة، إضافة إلى دفع ضرائب وأن تكون تأشيرة دخول الفنان لمصر للعمل وليس السياحة.. وهو حق النقابة في الحفاظ على حقوق أعضائها.

الأمر نفسه في لبنان.. فقد قررت فرض ضرائب لأن الفرق الأجنبية والعربية تستطيع دخول لبنان والعمل على راحتها دون أي رادع، وهو مايصيب الوسط الغنائي والموسيقي في لبنان بحالة من الفوضى، لذا طلبنا عمل قانون لدفع الضرائب ويتم تنفيذه مثلنا مثل كل النقابات الموسيقية في العالم العربي فأنا أعمل على تنظيم المهنة لا أكثر.

*ستقدم برنامجا موسيقيا خلال الفترة المقبلة، ما الذي شجعك لقبول الفكرة؟
لم أقبل على الفور، وإنما ترددت كثيرًا في البداية، حتى استطعت التفكير في الأمر بروية وهدوء حتى أحسم قراري، خاصة مع متابعتي لتجارب كثيرة في هذا المجال كظهور فنانين في لجان تحكيم برامج اكتشاف المواهب، والتي كنت ضدها في البداية.

والأمر الذي جعلني أوافق على برنامج “طرب مع مروان خوري” هو أنه يشبهني، فأنا لا أعتبر نفسي مقدم البرنامج، حيث تقوم فكرته على الاستضافة، كما كان الحال في “صولا” مع أصالة، وأيضًا برنامج “مع شيري” لشيرين عبد الوهاب، الذي سأظهر فيه قريبًا.

*لننتقل إلى مروان الإنسان.. هل تسعدك الشهرة أم تجد لها سلبيات تؤرق حياتك ؟
دعيني أكون صريحا معك، فالمال والشهرة تشعرنا بالسعادة، ولكن كثير من المشاهير يعانون منها كونها تسلبنا العمق الداخلي، إذا لم تستطع ضبط نفسك لتتحكم في شخصيتك وإحساسك وتصرفاتك تجاه تلك الشهرة، لتحسن التعامل معها، وتتجنب مشكلاتها وسيئاتها.

*كثير من الشائعات تدور حول غرور مروان خوري.. فهل هي صحيحة ؟
كنت مغرورًا، أما الآن فلا، فقد كان الشعور بالغرور يراودني في بداية نجاحي الفني، عندما سلط أول ضوء للشهرة عليّ، ولكن سرعان مااختفت تلك المشاعر، ليحل محلها الحكمة والهدوء، والإحساس الكبير بالمسئولية.

*المرأة في أغانيك أيقونة لا غنى عنها.. فمن هي صاحبة الفضل في تكوين تلك الأيقونة بداخلك ؟
أظنها أمي.. في صغري رأيتها تضحي وتقف إلى جوار والدي وتسانده، جعلني هذا أرى فيها أيقونة للمرأة المكتملة التي أتمناها.. عائلتي كلها كانت تفيض بالحب والإحساس، ليس بالقول وإنما بالأفعال والتصرفات، فقد كان التعبير عن الحب قليل ولكن ظهوره واضح في التعامل.

*هل ربتك عائلتك على احترام المرأة وتمجيدها ؟
نعم.. لازلت أحمل عقدة الاحترام المبالغ فيها من طفولتي حتى الآن، ليس مع المرأة فقط وإنما في جميع تعاملاتي، فالاحترام هو أساس من أساسيات حياتي وحياة أي فنان حقيقي، خاصة إذا استطاع التحكم فيه بشكل طبيعي.

*وصفت الاحترام بالعقدة.. فما هي العقد الأخرى التي حملتها من طفولتك؟
(يضحك).. ليست عقدة بالمعنى الكبير للكلمة، وإنما تمر في بالي ذكريات ومواقف من طفولتي، مثل أن بعض الناس كانت تعتقد أني فتاة، وكان الأمر يزعجني جدًا وكنت أقاطع من يذكر أنني فتاة أمامي، لأنني تربيت على الرجولة وكانت ذكورتي قوية جدًا.. فما زلت أذكر والدي الذي كان يقول لي “لا تقول للبنت إنك بتحبها.. انت رجّال مابيصير تحكيها”. 

ولكنني لازلت أحمل من الطفولة خجلي المفرط الذي أحاول السيطرة عليه الآن، وحرصي على شكلي وهيئتي التي كانت تؤرقني كثيرًا في بداية مسيرتي الفنية، إلا أنني خففت من وطأة هذا الهاجس، ليحل محله هاجس آخر وهو أن يهتم الناس بعقلي وفكري، فأنا أفكر طيلة الوقت عما يقوله الناس عن أعمالي.

*لنتحدث قليلا عن الحب في حياة مروان.. متى أول مرة خفق قلبك لامرأة ؟
يمكن أن نقول إن أول عاطفة وانجذاب شعرت بها تجاه المرأة، كان في عمر التاسعة، ومن بعدها أحببت فتاة في سن الثالثة عشر، ومن فترة لأخرى أمر بتجربة حب.

*إذن لماذا لم تتزوج حتى الآن.. هل تفشل في الحب ؟
لست فاشلا.. بل إني أحب الحب وأجيده تماما، ولكن شيئًا من الماضي ما زال يجول في صدري ويقيدني، فعلى الرغم من مروري بين عمر الثلاثين والأربعين بأكثر من حالة حب إلا أنني لم أتزوج، ولكني أندم بعض الشيء وأقول في نفسي ياليتني قررت الزواج وقتها.

*أخيرا.. ماالأمر الذي يقيدك.. هل هو علاقة حب فاشلة ؟
ربما يبحث الإنسان في علاقته بمن يحب عن صورة الأم في العلاقة، ولكن هذا لا ينجح دائمًا، فعندما كان عمري 23 عاما وقعت في الحب، على الرغم من أن المرأة التي أحببتها كانت تكبرني ب 14 عاما، إلا أنني أحببتها كثيرًا لأنني بطبيعة شخصيتي أميل إلى العمق، ولكن بعد أن أحببتها كثيرًا يمكن أن تقولي أنني وجدتها امرأة متحكمة إلى حد ما أو “مصلحجية” تصر على التحكم في العلاقة، الأمر الذي سبب لي عقدة وجعلني أفقد عفويتي في الحب لسنوات عديدة بعدها.

الحوار منقول بتصرف عن النسخة الورقية لـ “فيتو”

قد يهمك هذا المحتوي المرشح من جوجل