الرئيسية / صحافة / حوارات / الفقيه الدستوري د. فؤاد عبدالنبي: الانحرافات الفردية لحماة العدالة ليست مبررا لرفع الحصانة عنهم

الفقيه الدستوري د. فؤاد عبدالنبي: الانحرافات الفردية لحماة العدالة ليست مبررا لرفع الحصانة عنهم

قال الفقيه الدستوري، فؤاد عبدالنبي، إن الحصانة الممنوحة للقضاة، وفقًا للدستور حماية للمجتمع وحفاظًا على احترام وهيبة الدولة، مشيرًا إلى أن الانحرافات الفردية لبعض القضاة ليست مبررًا لرفع الحصانة عن القضاة خصوصًا أنها تضمن استقلاليتهم وعدم تدخل السلطة التنفيذية في أعمالهم.

وأوضح عبدالنبي أن الدستور لا يمنح ضباط الشرطة أي حصانة فيما يتعلق بتفتيش سياراتهم أو منازلهم، مشددًا على أن عدم التفتيش مجرد مجاملة من زملائهم.. وإلى نص الحوار:

*في البداية.. ما التشريعات الدستورية التي تحدد الحصانة القضائية؟
المادة 186 من الدستور والتي تنص على أن “القضاة مستقلون غير قابلين للعزل، لا سلطان عليهم في عملهم لغير القانون، وهم متساوون في الحقوق والواجبات، ويحدد القانون شروط وإجراءات تعيينهم، وإعاراتهم، وتقاعدهم، وينظم مساءلتهم تأديبيًا، ولا يجوز ندبهم كليا أو جزئيا إلا للجهات، وفى الأعمال التي يحددها القانون، وذلك كله بما يحفظ استقلال القضاء والقضاة وحيدتهم، ويحول دون تعارض المصالح، ويبين القانون الحقوق والواجبات والضمانات المقررة لهم.

وكذلك المادة 184 والتي تنص على “السلطة القضائية مستقلة، تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، وتصدر أحكامها وفقًا للقانون، ويبين القانون صلاحياتها، والتدخل في شئون العدالة أو القضايا، جريمة لا تسقط بالتقادم”، إذا لا يمكن التدخل في عمل القضاة وهو ما يمثل جزءا من حصانته.

إلى جانب المادة 185 والتي تنص على “تقوم كل جهة، أو هيئة قضائية على شئونها، ويكون لكل منها موازنة مستقلة، يناقشها مجلس النواب بكامل عناصرها، وتدرج بعد إقرارها في الموازنة العامة للدولة رقمًا واحدًا، ويؤخذ رأيها في مشروعات القوانين المنظمة لشئونه”.

ويتمتع القضاء وفق مواد الدستور السابقة بالاستقلالية، وكونه سلطة مطلقة لا يخضع لأي جهة، ولا يمكن القبض على العاملين به أو تفتيشهم، إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق، أو راودته الشبهات يتم إبلاغ النائب العام ووزير العدل، لاتخاذ الإجراءات القانونية وضبطه في حالة التلبس.

ويخدم ذلك الأمر المادة 54 من الدستور التي تنص على أن “الحرية الشخصية حق طبيعى، وهى مصونة لا تُمس، وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأى قيد إلا بأمر قضائى مسبب يستلزمه التحقيق”، فما بالك بصاحب سلطة قضائية أعطته الدولة الاستقلالية.

*لماذا يتمتع القضاة والدبلوماسيون بتلك الحصانة المطلقة؟
ليستطع كل منهم أداء مهامه دون أي ضغوط، والقدرة على إصدار الأحكام بدون تدخلات، لضمان تحقيق العدالة وحماية الحقوق والواجبات واحترام القانون، وبالتالي لابد من توافر جهاز قضائي يتمتع بالمواصفات ذاتها، للقدرة على مراقبة عمل السلطة التشريعية والتنفيذية وسيادة القانون. 

*من وجهة نظرك.. كيف تسببت الحصانة القضائية في تفاخم قضايا الفساد؟
لا يمكن تعميم القاعدة بالحالات السابقة، فلم يذكر التاريخ منذ فترة كبيرة قضية فساد لقاض، سوى قاضي نقل الحشيش والذي ألقي القبض عليه منذ أيام، وحادث آخر منذ 7 سنوات، فالحصانة القضائية موجودة منذ نشأة السلطة القضائية في مصر، ولا يمكن إلغاؤها لأي سبب من الأسباب.

*بعد تسبب الحصانة القضائية في تفشي عدد من الجرائم.. ما سبب غياب التشريعات والقواعد التي تحجم الحصانة القضائية؟
تفتيش القضاة في الأكمنة انتهاك لكرامة المواطن، كما أن إهدار حصانتهم إهانة للدولة نفسها، واعتداء على حقوق المواطن المصري، لأن المادة 94 من الدستور تنص على “سيادة القانون أساس الحكم في الدولة، وتخضع الدولة للقانون، واستقلال القضاء وحصانته وحيدته ضمانات أساسية لحماية الحقوق والحريات”، وذلك يعني أن احترام استقلال القضاء وحصانته ضمانة لحقوق المواطنين وحرياتهم، وانهيارها انهيار للحقوق.

كما أن المادة 5 نصت على أنه لابد لكي تتوافر المسئولية أن تتوافر السلطة، لذلك لم يستطع القضاء أداء مسئولية إلا إذا تمتع بسلطة تمكنه من أداء مهمته، وسلطة القضاء تتماثل في استقلاله وحصانته، فتلازم السلطة مع المسئولية احترام للحقوق والحريات، وضمانة لتحقيق المسئولية.

كما أن معدل الجريمة في مصر غير مرتفع كغيرها من دول العالم، لإجبار الدولة المصرية على وضع حدود وقواعد لتحجيم حصانة القضاة، وعضو مجلس النواب رغم أنه قد يكون صاحب مؤهل غير عال، إلا أنه يتمتع بالحصانة، فما بالك بصاحب منزلة يدافع عن الحقوق ويراعي الواجبات، فتحجيمها أو منعها اختلال الموازين، ويوم اهتزاز الحصانة القضائية فعلى الدولة الضياع والانهيار.

أثناء الحرب العالمية، عند إبلاغ الرئيس الفرنسي بانهيار كل المؤسسات بالدولة الفرنسية، سألهم الرئيس عن القضاء، فأجابوا أن القضاء باق، فرد قائلا”: ففرنسا باقية ببقاء القضاء”، بالفعل الدولة باقية ببقاء القضاء، ومنع حصانته بداية لانهيارها.

*هل الحصانة القضائية معمول بها في دول العالم؟
بالفعل، يتمتع القضاء في جميع دول العالم بالحصانة، كما أن هناك دولا تمنح محاميها الحصانة، لأن هذه الفئة هي المسئولة عن حماية المواطن وضمان حقوقه وحرياته، وتحجيمها انهيار كامل لأي دولة في العالم.

جميع دول العالم تعي جيدا مهمة القضاء وإلزامية تمتعه بالاستقلال والحصانة، أكثر من السلطة التشريعية والتنفيذية، لأنها مكمن العدالة للدولة أكثر من السلطة التشريعية والتنفيذية، فعلي سبيل المثال، السلطة القضائية في مصر تتمكن من إعادة حقوق سلبتها السلطتان التشريعية والقضائية، كما حدث في قضية تيران وصنافير، وعندما أجارت السلطة التشريعية على حق التظاهر بإصدار قانون التظاهر، فالسلطة القضائية لها الحق في إعادته مرة أخرى.

*من وجهة نظرك.. ما الجهات التي تحتم عليها طبيعة عملها التمتع بحصانة؟
كما ذكرت سابقا، التمتع بالحصانة سلطة لأداء مسئولية، وبالتالي من وجهة نظري، أكثر الشخصيات التي لابد وأن تتمتع بحصانة، القضاة وأعضاء مجلس النواب، ليستطيعوا أداء مهمتهم دون ضغوط أو تدخلات، وكذلك المبعوثون الدبلوماسيون والسفراء، لنفس السبب وأيضا تقديرا واحتراما لبلدهم، إلى جانب المصري المتمتع بصفة دولية، أما الضباط فلا يجوز أن يتمتعوا بتلك السلطة، وما يتم بينهم ما هي إلا مجرد مجاملات.

الحوار منقول بتصرف عن النسخة الورقية لــ “فيتو”

قد يهمك هذا المحتوي المرشح من جوجل