الرئيسية / عيون الحياة / هو و هى / الزواج العرفي

الزواج العرفي





مقدمة للزواج العرفي:

 وننتقل الآن إلى موضوع أثاره في نفسي تحقيق قرأته في جريدة يومية حول الزواج العرفي، وكثيراً ما أدعى إلى عقد زواج عرفي فأرفض أشد الرفض، وكثيراً ما أسأل عن هذا الموضوع، والذي أدهشني أن إخوةً كراماً كثيرين يريدون إذا زوجوا بناتهم أن يعقدوا زواجاً عرفياً، والزواج العرفي هو الزواج الذي يقع خارج المحكمة الشرعية، والحقيقة أنّ الذي أدهشني أن هناك مآسي لا حصر لها ذكرها القاضي الشرعي، مآسي لا حصر لها تنتج عن الزواج العرفي الذي يقع خارج المحكمة الشرعية.
 قبل أن نخوض في هذا الموضوع لابد من التمهيد، قبل مئة عام إذا أردت أن تشتري بيتاً يكفي أن يقع بينك وبين صاحب البيت إيجاب وقبول شفهيان، وأن تسلمه الثمن، وأن يعطيك المفتاح، وقبل مئة عام لم يكن من إجراء لشراء البيت إلا هذا الإجراء، إيجاب وقبول، والأولى الشهود، ودفع الثمن، وأخذ مفتاح البيت، وانتهى عقد شراء البيت، أنت الآن أيها الأخ الكريم هل يعقل أن ترضى أن تشتري بيتاً، وأن تدفع ثمنه خمسة ملايين ليرة، وهو بيت صغير، وأن تأخذ من صاحبه المفتاح، والسلام عليكم، إن قبلت أن تشتري هذا البيت بهذه الطريقة فزوج ابنتك بالطريقة الأولى، أن يأتي شيخ، وأن يقرأ لك الفاتحة، وأن يجري إيجاباً وقبولاً، وعلى مهر، وبعض الشهود، وانتهى الأمر.

لكل عصر طريقة في تثبيت الحقوق: الذي أريد أن أقوله لكم هو أن الله سبحانه وتعالى حينما قال: ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ﴾ ( سورة الأنفال )

 قال: ( مِنْ قُوَّةٍ ) ليشير إلى أن لكل عصر قوته، فقد تكون القوة في عهد النبي بتضمير الخيول، وشحذ السيف، وقد يأتي عصر تصبح فيه القوة قوة معلومات، وقوة أقمار صناعية، وقوة أشعة ليزر، وقوة القنابل العنقودية، وقوة القنابل الذكية، وقوة الأسلحة الشاملة، وقوة الإعداد النفسي، وقوة الإعلام، هذه كلها من القوة، ( مِنْ قُوَّةٍ ) أراد القوة التي تصلح لكل عصر.
 سقت هذا الكلام لأؤكد لكم أن لكل عصر طريقة في تثبيت الحقوق، لكل عصر بحسب التعقيدات، وحسب تطور المجتمعات، لكل عصر طريقة في تثبيت الحقوق، كما أنه اليوم لا يمكن أن ترضى أن تشتري بيتاً، وأن تدفع ثمنه، وأن تأخذ المفتاح، بل لابد من تسجيل هذه الملكية في السجلات الرسمية، وإلا فبيعك وشراؤك لا قيمة له.
 الذي أثار هذا الموضوع أنه في قصر العدل قبل أيام نشبت مشاجرة كادت تودي بحياة اثنين، بين رجلين يختصمان على امرأة واحدة، كلٌّ يقول: هذه زوجتي، وهي متزوجة من الأول بعقد عرفي، ومن الثاني بعقد عرفي، العقد العرفي ليس له أصل عند الدولة، وهناك قصص كثيرة سأروي بعضها إن قدرني الله عز وجل للمآسي التي تجري الآن في مجتمعنا من جراء العقد العرفي.

ما هو العقد الشرعي ؟

 ما هو العقد الشرعي في الأساس ؟ لا يتم عقد، ولا ينعقد عقد، ولا يصح عقد إلا بشروط:
 من هذه الشروط المحلية الكلية، المحلية الكلية أن تكون هذه المرأة التي تعقد عليها عقد النكاح ليست أحد المحارم على التأبيد، أم، أخت، ابنة، زوجة، هناك مشكلات تقع الآن، أخت من الرضاع لابد من التفريق بين الزوجين، يجب أن تكون المرأة التي يتم عليها عقد الزواج محلاً أصلياً للزواج، فإذا كانت أحد المحارم عن علم أو عن غير علم، طبعاً أكثر إشكال يقع في الأخت من الرضاع، فإن كانت إحدى المحارم على التأبيد، ولاسيما الأخت من الرضاع هذا العقد باطل، ويجب أن ينفسخ فوراً.
 وينبغي أن تكون هذه المرأة التي تعقد عليها العقد الشرعي محلاً فرعياً لزواجك، فما المحل الفرعي ؟ أن لا تكون هناك حرمة مؤقتة تمنعك من الزواج بها، كأن تكون أختاً لزوجتك، مادامت الأولى على عصمتك فالثانية محرمة تحريماً مؤقتاً، أن لا تكون مطلقةً تطليقاً رجعياً بعدة، فما دامت المرأة معتدة لا فيجوز عقد الزواج عليها، هذا شرط إجرائي، إن صح التعبير، أن تكون محلاً أصلياً للزواج ومحلاً فرعياً له، المحل الأصلي أن لا تكون محرمةً على التأبيد، والمحل الفرعي أن لا تكون محرمةً على التوقيت، لكن أجمع العلماء على أن الزواج لا يكون شرعياً إلا إذا كان على التأبيد لا على التوقيت، فيجب أن تنعقد نية الزوج على تأبيد هذا العقد، فإذا أراد التوقيت فقد أخل بأحد أركان العقد.
 إذا سافر الإنسان يقول: أنا أفضل من أن أبقى بلا زوجة، وأنا سوف أستقر خمس سنوات في هذا البلد الأجنبي حتى أتزوج امرأة، وعندما يكرمني الله عز وجل بالدكتوراه أطلقها، وأتزوج امرأة من بلدي، هذا العقد على التوقيت عقد باطل.
 هناك قضية خلافية نبحث فيها في وقت آخر، إذا استدعى إنسان مأذون المحكمة، وصار أمام المأذون إيجاب وقبول، ومهر وشاهدي عدل، وولي، وتمت أركان الزواج، الفتاة، ووليها، وشاهدا عدل، ومهر وإيجاب، وقبول، فهذا العقد في ظاهره شرعي، أما إذا نوى الزوج التوقيت فهذا لا يعلمه العاقد، ولا يعلمه القاضي، نقول: في ظاهر هذا العقد عقد شرعي، أما في موضوع التوقيت والتأبيد فهذا موكول إلى نية الزوج، فإن نوى التوقيت فقد وقع في إثمٍ كبير، وربما كان عقد زواجه باطلاً، وربما أمضى هذه الفترة كلها في رأي بعض العلماء مستنبطين هذا من بعض الأحاديث زانياً، لأنه على التوقيت.
 من شروط العقد وأركانه التأبيد، فإن نويت التوقيت فقد أخللت بأحد أركان عقد الزواج، لأن هذه الفتاة لو أنها أختك، أو لو أنها ابنتك فلا ترضى لا أنت ولا هي أن يتزوجها رجل لأمد محدود، طبعاً هذا شيء معروف عندكم جميعاً، أن المرأة في سن الزواج مقبولة جداً، في سن آخر تنتقل إلى طور آخر، تصبح أم لأولاد، في طور آخر تصبح جدة، كل طور من أطوار حياتها لها ميزة، ومكانة، ولها إشعاع، ولها وظيفة، فإذا استمتعت بها شابةً، ورميتها كهلةً من يأخذها في هذا السن ؟ قد قضيت على مستقبلها، إذاً التأبيد لا التوقيت أحد أركان العقد.

ملخص شروط عقد النكاح الشرعي:

1 – أن تكون المرأة محلا أصليا للزواج:

 أضع بين أيديكم أركان العقد الشرعي: أن تكون الزوجة محلاً أصلياً للزواج، أي أن لا تكون محرمةً على التأبيد من المحارم.

2 – أن تكون المرأة محلا فرعيا للزواج:

 وأن تكون محلاً فرعياً للزواج، أي أن لا تكون محرمةً على التوقيت، كأن تكون أخت الزوجة، أو أن تكون مطلقة بعدة، الشرط الثاني أن تكون نية التأبيد واضحةً في ذهن الزوج وإلا أخل بشرط أساسي وركن أساسي من أركان الزواج.

3 – الشهادة:

 الشيء الثاني: الشهادة، لأن الزواج أساسه طريق مشروع، ينبغي أن يعلن، لا يوجد زواج سري كما ذكرت لكم في دروس سابقة، ديننا دين الحق، ودين الله عز وجل، ولا يوجد شيء مخفي، ولا شيء يستحيا به، ولا يوجد شيء لا يمكن أن يقال للناس جميعاً على رؤوس الخلائق، لذلك لو دخلت إلى الجامع الأموي، وأيقنت أن فيه أكثر من مئة ألف مصلٍّ يؤدون صلاة الجمعة، ثم شعرت أن أبواب هذا المسجد مغلقة، فصلاة هؤلاء الناس جميعاً باطلة، لأن صلاة الجمعة صلاة عامة، فإذا غلقت الأبواب أصبحت الصلاة خاصة، هناك شيء تخاف أن تقوله للناس، وهناك شيء تستحي أن تقوله للناس، إذاً هذا ليس دين الله عز وجل، دين الله لا يستحيا منه، ولا يخشى أن يقال على رؤوس الأشهاد، كذلك مئة ألف يصلون في جامع يؤمهم إمام، يخطب فيهم خطيب، إذا غلقت الأبواب فالصلاة باطلة.

4 – الإعلان:

 الآن إذا لم يشهد هذا الزواج شهود عدول، ولم يعلن هذا الزواج، ولم يشع في المدينة أن فلانًا زوج فلانة، فقد أخل الزوجان بأحد أركان عقد الزواج، لذلك قالوا: لو أن إنسانً أراد أن يتزوج امرأة ثانية، وعقد عقداً عرفياً كما قلت قبل قليل، ورجا الشهود أن يكتموا عليه هذا الزواج، هذا الزواج باطل، إذا تواطأ الزوج مع الشهود على كتمان الزواج فالزواج باطل، لأنك أخللت بأحد أركانه الأساسية، وهو إعلان الزواج، وهذا الذي يفعله الناس مع أنه صار شيئًا مؤذيًا مزعجًا من إطلاق أبواق السيارات، لكنه شرعي، هم لا يستحيون بهذا الزواج، فلانة زوجة فلان، لأن الله سبحانه وتعالى شرع الزواج، فالشيء الذي شرعه الله لا تستحي به، يجب أن تستحي من المعصية.
 أحيانا إذا تزوج إنسان زوجة ثانية، ولسبب جوهري أو غير جوهري، لكن أنا أقول: هذا أفضل مليون مرة من علاقة مشبوهة خارج الزواج، تلك معصية، أما هذه طاعة، فلا ينبغي أن نحل العرف محل الشرع، هناك أسباب، وظروف، وبلا أسباب، وبلا ظروف، مادام هناك عدالة، وكفاءة، وقوة، فهناك زواج آخر، وهذا أهون من الزنا، وأهون من إطلاق البصر في الحرام، وأهون من الانحراف، فالحلال ما أحله الله، والحرام ما حرمه الله.
 دين الله عز وجل لا يستحيا منه، ولا يخشى أن يقال على رؤوس الأشهاد، كذلك مئة ألف يصلون في جامع يؤمهم إمام، يخطب فيهم خطيب، إذا غلقت الأبواب فالصلاة باطلة.
 إنّ الزواج السري مشكلة، ولو فرضنا أن الزوج لا يحب أن يخبر أحداً أنه تزوج، وهذه التي هي زوجته إذا حملت منه ماذا يقول للناس ؟ لماذا نخفي الزواج ؟ لذلك في كتب الفقه بحث طويل عن الزواج السري، وفي أرجح الأقوال أنه زواج أخل فيه الزوج بأحد أركان الزواج، إذاً تواطؤ الزوج مع الشهود على كتمان هذا الزواج عن أهله، أو عن زوجته السابقة لا يجوز، وكثير من الزوجات تتفاجأ بعد عشر سنوات أن لها ضرة، الزوج ذكي جداً، يختلف إلى الزوجة الثانية في أثناء النهار وقت الغداء، يقول: أنا عندي موسم، وأتغدى في المحل، ويكون الأمر خلاف ذلك، عنده زوجة ثانية، تكتشف هذه الزوجة بعد أمد طويل أن لها ضرة، فإخفاء هذا الزواج إخلال بأحد شروط عقد الزواج.

5 – الرضا:

شيء آخر الرضا، رضاء الزوج أو الزوجة، أو عدم الإكراه هو أحد شروط الزواج الأساسية، وأحد أركانه، لذلك ترون المأذون موظف عقد القران لا يعد العقد ماضياً إلا إذا توجه إلى الفتاة، وسألها: هل أنت راضية بفلان ؟ وهل أنتِ راضية بالمهر الفلاني ؟ فإذا قالت: نعم، أو صمتت، وصمتها كما قال عليه الصلاة والسلام إذنها، لأن رضاء الزوجة أساسي، وأحياناً تتحقق مصلحة الأب بزوج لا تحبه ابنته، هو أراده غنياً ليحل مشكلاته، وهو كبير في السن، وليس هناك تناسب بين الزوج والابنة، وإذا رفضت فلا ينعقد الزواج.
هناك بعض الصناديق في المصارف له مفتاحان، مفتاح مع صاحب الوديعة، ومفتاح مع مدير المصرف، لا يفتح هذا الصندوق إلا إذا اجتمع المفتاحان دفعة واحدة، هذا المثل ينطبق على الزواج، لا ينعقد العقد إلا إذا وافقت الفتاة على هذا الزوج، ووافق وليها على هذا الزوج، فموافقتها تنحصر في أنها قبلت به زوجاً من حيث الشكل، وهناك عوامل تعتلج في نفس الفتاة، لكن موافقة الولي، وهو أخبر بالرجال، يعرف الرجال، ويعرف ألاعيبهم، ويعرف البريء من الكاذب، والصادق من الكاذب، والمنحرف من المستقيم، هذا يعرفه الأب أضعاف ما تعرف الفتاة، فموافقة الولي تتجه إلى حقيقة هذا الرجل، وموافقة الفتاة تتجه إلى أنه يرضيها أن يكون هذا الشخص الذي أمامها زوجاً لها، فالرضا شرط أساسي من شروط عقد النكاح.

6 – تعيين الزوجين:

 هل تصدقون أن من شروط عقد النكاح تعيين الزوجين، سوف أزوجك ابنتي، والدته رأت فتاةً جميلةً جداً، تم عقد الزواج، وتم تزويج فلان من كريمة فلان، وعنده ابنة كاسدة فأعطاه إياها، لابد من تعيين اسم الفتاة، وإلا كان الزواج باطلا، وهناك أشخاص كثيرون فعلوا هذا، فالذي ظهرت أمامه ادعت لها اسماً غير اسمها الحقيقي، فلما جاء القاضي، أو مأذون الزواج صرح بالاسم الذي اقترن معه مع الفتاة، فلما جاء يوم الدخول رأى فتاة أخرى، والمهر متأخر كبير جداً، فلابد من تعيين اسم الزوج واسم الزوجة في عقد النكاح، وعندما ترى الدفتر طويلا، والاسم والشاهد والمهر والدقة هذا كله أساسه شرعي.

7 – العقد في غير الإحرام بالحج أو العمرة:

 إنّ أي عقد زواج تم في أثناء الحج أو العمرة فهو باطل، لأنه قال تعالى:

﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴾

( سورة البقرة )

 إذاً المحلية الكلية، والمحلية الفرعية، والتأبيد، والشهادة، والرضا وتعيين الزوجين، وعدم الإحرام بحج أو عمرة.

8 – تعيين المهر:

 و الصداق هو المهر، وأي زواج من دون صداق فهو فاسد، والفاسد غير الباطل، الباطل لا ينعقد أصلاً، أما الفاسد فيصحح.

9 – عدم المرض:

 سمعتم مني قصتين أو ثلاثًا، القصة التي ذكرتُها مرة أن فتاة من أسرة جيدة من أسر هذه البلدة خطبها شاب ملء السمع والبصر، وتم عقد الزواج، ولا أدري كيف جاء الزوج بشهادة طبية صورية، وبقي الزوج مع الزوجة سنةٍ بأكملها يمضيان كما قال محرر هذه القصة أجمل أيام حياتهما، وكان حديثهما حول لون غرفة النوم، زهر أم سماوي، حول نوع الأثاث، وحول ترتيب البيت، اضطر إلى أن يتحصل على شهادة سيارة، ذهب ليتبرع بالدم، فإذا هو مصاب بالإيدز، إذاً أنا أرى بعد فشو هذا المرض في بلدتنا، وبعد فشو هذا المرض من قِبل من سافروا إلى بلاد الغرب، أنا أرى أن لا يقبل والد فتاة مهما بدا لك الشاب حيياً لطيفاً بريئاً براءة الأطفال في عينيه، مهما بدا لك كذلك فأنا أنصح أولياء الأمور أن يطالبوا الأزواج بشهادة صحية حقيقية، مع الأسف الشديد معظم الشهادات الآن صورية شكلية، أحياناً ليس موضوع الإيدز، تضاد دم، يكون هناك زمرتان دمويتان متضادتان، فينتج من الزواج مخاطر على حياة الفتاة، وأدوية غالية جداً، وغير متوافرة أحياناً، وإلا كما يقول بعض الأطباء: الدم ينحل، فلذلك الشهادة الطبية الحقيقية لابد منها قبل عقد الزواج.
 أما الآن فهناك خطر آخر، هناك قصة اليوم قرأتها في الجريدة تضاف إلى القصتين السابقتين، امرأة عمرها سبعون عاماً متقدمة في السن، أصيبت بمرض عضال، وأهلها ميسور الحال، فسافرت إلى بلاد الغرب لتجري عملية زرع، أخذت معها أحب أبنائها إليها، أصغرهم، وفي هذه البلاد كان مع أمه في أغلب الأحيان، زمرة دم هذه الأم نادرة، ففي أثناء العملية حدث نزيف شديد، وليس في المستشفى دم من هذه الزمرة، فعرض هذا الأمر على ابنها، فلما فحص دمه كان دمه مناسباً لأمه، فأعطاها من دمه، والعملية تمت بنجاح، وانتهت العملية، وعادت الأم مع ابنها إلى البلدة، بعد سنة بدأت الآلام في الأم، والأوجاع، والأسقام بعد الأورام، الأطباء شكّوا في أمرها، دون أن يعلموها، طبعاً امرأة عمرها سبعون سنة، ومظهرها بالتعبير المألوف محافظة من أسرة دينة، فما ذكر الطبيب نوع الفحص، بل قال لها: لابد من فحص الدم، فلما فحص دمها إذ هي مصابة بالإيدز، فوراً حجر عليها، وأجري معها تحقيق، قالت لهم: أنا لا أعرف سوى زوجي، ما هذا الكلام ؟ أنا امرأة مسلمة عفيفة، وزوجي توفي من عشر سنوات، ولا أعرف رجلاً آخر في حياتي إلا زوجي، ما هذا الكلام ؟ فلما تابعوا التحقيق معها متابعةً دقيقة، وضيقوا عليها قالت: أنا كنت في أوربا، وكان معي ابني، وأعطاني الدم، أحضروا ابنها، فإذا هو مصاب بالإيدز، ضيقوا عليه فاعترف بعلاقةٍ مع فتاةٍ حينما كان مع أمه في السفر، حينما كان معها غاب عنها قليلاً، وأجرى علاقةً مشبوهة مع فتاة.
 حدثني أخ طبيب قال لي: فحصت مئة فتاة تمتهن البغاء في فرنسا، وهذه القصة من خمس سنوات، فإذا ثلاثة وثلاثون بالمئة مصابات بالإيدز، أنا ألقيت خطبة إذاعية قبل سنتين تحدثت عن الإيدز، وقلت: ثلاثة أرباع المليون يحملون هذا المرض في أمريكا، وقعت تحت يدي نشرة قبل أيام صاروا عشرين مليونًا، الآن ـ والفضل لله عز وجل ـ لا يمكن أن يدخل أحد إلى القطر بعد إقامةٍ مديدة في أوربا أو في أمريكا أو في إفريقيا إلا ويلزم بفحص دمه.
 من أركان عقد الزواج عدم المرض، مستقبل ابنتك، مستقبل ابنك، أنا أتمنى على الآباء أن لا يقبلوا بشهادةٍ صورية، مع الأسف الشديد معظم الشهادات صورية، وأيّ طبيب لدى فحص المدعو فلان ابن فلانة تبين أنه سليم من كل الأمراض، هذه خيانة للأمانة، طبعاً زمرة الدم مهمة جداً، لأن هناك أزواجًا يعانون الأمَرّين من تضاد زمرتي الدم مع زوجاتهم، كل ولادة تحتاج إلى إبرة ثمنها اثنا عشر ألف ليرة، أو خمسة آلاف ليرة، لا أعرف ثمنها تقريباً، وإلا ينحلّ دم الأم، لوجود تضاد بين زمرتي الدم، إذاً: من لوازم عقد الزواج خلو الزوجين من المرض هذا عن طريق شهادة صحية.

سماحة الإسلام

 

Cet article الزواج العرفي est apparu en premier sur Arabiyet.

قد يهمك هذا المحتوي المرشح من جوجل