الرئيسية / أخبار / أخبار أسرائيلية / الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية.. نتنياهو يناور بافتعال الأزمات – بيت العنكبوت, عربي و دولي

الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية.. نتنياهو يناور بافتعال الأزمات – بيت العنكبوت, عربي و دولي

 

مناورة إسرائيلية جديدة، لكنها هذه المرة داخلية؛ حيث يحاول رئيس وزراء الاحتلال، استغلال أزمته مع وزير المالية، موشية كحلون، ليلوح مجددًا بإمكانية اللجوء إلى انتخابات برلمانية مبكرة قد تكون المخرج الوحيد له من أزمته القضائية التي أثارتها شبهات الفساد التي تدور حوله.

انتخابات مبكرة

تحدث نتنياهو، الأحد الماضي، عن انتخابات مبكرة محتملة، قائلا: “الحكومة قائمة بالاستناد إلى الاتفاقيات الائتلافية، ونص الاتفاق الائتلافي بصورة واضحة على أن جميع الأحزاب ملتزمة بقرارات حزب الليكود، أي قراراتنا، في موضوع الإعلام، بما في ذلك إغلاق هيئة البث الجديدة”، وأضاف: “لا يعقل أن يكون هناك وضع يحترم فيه الليكود مع 30 نائبًا في الكنيست كافة بنود الاتفاقيات الائتلافية التي وضعتها أحزاب صغيرة، حتى في المواضيع التي لا نوافق عليها مثل فرض ضريبة على شراء شقة ثالثة، الذي اعترض عليه الليكود كله، ولكننا نحترم هذا لأنه توجد اتفاقيات، وعندما نطرح بنودنا الهامة بالنسبة لليكود ولي، لا يحترمونها، هذا ليس مقبولًا علينا”.

أزمة سياسية مفاجئة

التصريحات التي ترمي إلى اللجوء لانتخابات برلمانية مبكرة، المفترض إجراؤها في نوفمبر عام 2019، جاءت بعدما فجّر نتنياهو أزمة سياسية مفاجأة مع وزير المالية في حكومته، الذي يتزعم حزب كلنا اليميني الوسطي، بشأن إصلاح لهيئة الإذاعة والتليفزيون العام، حيث يتعلق الخلاف بسلطة الإذاعة والتليفزيون في إسرائيل وهي الهيئة الحكومية التي يفترض أن تغلق في 30 أبريل المقبل لتحل محلها هيئة جديدة تحمل اسم “هيئة البث العامة”، حيث دعم نتنياهو في البداية إنشاء هذه الهيئة الجديدة وإغلاق سلطة البث، لأنها لا تقوم بتغطية مؤيدة له، وبناء على هذا الدعم عيّن كحلون فريقا مؤلفا من 400 موظف في هذه الهيئة الجديدة، إلا أن نتنياهو غيّر رأيه فجأة دون ذكر مبررات، حيث اكتفى بالحديث عن إمكانية دمج الهيئتين القديمة والجديدة كحل ممكن، قائلًا: “يمكننا النظر في الدمج، لم يفت الأوان لتصحيح الأخطاء”.

هل يفوز ائتلاف نتنياهو مجددًا؟

رغم التصريحات التي أطلقها نتنياهو قبل أيام بشأن فوزه في الانتخابات المزمع عقدها، التي قال فيها: “بإمكاني أن أفوز أو أن أخسر بالانتخابات، لكن كحلون سيخسر وحسب”، إلا أن هذا لا يمنع وجود تخوفات داخل الائتلاف الحكومي من أن يفقد النواب العشرة من حزب “كلنا” بقيادة وزير المالية، كحلون، ما سيضعه في مأزق قد يفقد بموجبه الغالبية في البرلمان، خاصة أنه أجرى قبل أيام اجتماعًا مع زعيم المعارضة، اسحق هرتزوغ، من أجل تشكيل ائتلاف بديل عن الائتلاف الحكومي، لكن المحللين يرون أن هذا السيناريو غير قابل للتحقق بسبب رفض بعض الأحزاب الدينية المتشددة الانضمام إلى ائتلاف مماثل.

التخبط والارتباك الذي أشاعه نتنياهو في الحكومة، أثار غضب العديد من الوزراء ونواب الليكود، بالإضافة إلى نواب في أحزاب الائتلاف، حيث عبروا عن معارضتهم لإجراء انتخابات مبكرة، واقترح وزير النقل والاستخبارات، يسرائيل كاتس، حلًا يكون عبارة عن تسوية، حيث قال: “أعتقد أنه من غير المناسب إجراء انتخابات جديدة بعد مرور سنتين فقط على إجراء آخر انتخابات”، وتابع: “هذا يتعارض مع مصالح الإسرائيليين ومصالح البلد ومصالح حزب الليكود، لن يكون لنا ائتلاف أفضل بعد الانتخابات”.

أزمة مفتعلة

رأى العديد من المراقبين والسياسيين الصهاينة أن الضجة التي أحدثها رئيس الوزراء الصهيوني ما هي إلا مناورة سياسية للتغطية على قضايا الفساد التي تورط فيها مؤخرًا، والتي أدت إلى استجوابه من قبل الشرطة أربع مرات في الأسابيع الأخيرة، حيث يأمل نتنياهو أن يؤدي إجراء انتخابات مبكرة إلى تأجيل قرار متوقع خلال أسابيع من النائب العام بتوجيه اتهامات جنائية له.

في الوقت نفسه، تكهن آخرون بأن هذه الخطوة والأزمة المفاجئة التي فجرها نتنياهو جاءت في ظل مخاوف إسرائيلية من أن يشرع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في إطلاق مبادرة جديدة لإعادة مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وهو ما يرفضه نتنياهو، حيث يتخوف من أن تؤدي زيارة المبعوث الأمريكي، جيسون جرينبلات، إلى فلسطين قبل أسبوع، ولقائه مع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، ورئيس الوزراء الصهيوني، بنيامين نتنياهو، إلى إطلاق مبادرة أمريكية لعودة المفاوضات بين الطرفين برعاية أمريكية، في الوقت الذي يريد فيه نتنياهو تأجيل العمل الدبلوماسي بهذا الشأن.

وتناولت وسائل الإعلام الصهيونية الأزمة السياسية المفتعلة في الحكومة الإسرائيلية، حيث قالت صحيفة “هآرتس” العبرية “الخطوة لا تهدف إلى افتعال أزمة تتعلق بالائتلاف اليميني الحاكم، والتلويح بانتخابات مبكرة يقف وراءه رغبة الرجل في إيقاف التحقيقات الجنائية ضده بعد تورطه في قضايا فساد، والحيلولة دون تقديم توصيات بإعداد لائحة اتهام بشأنه”.

وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية أن التفسير العقلاني الوحيد لخطوة رئيس الوزراء الإسرائيلي، يتعلق بتحقيقات الشرطة معه، موضحة أن أعمال الفساد التي يخضع نتنياهو للتحقيق بشأنها ستثمر، على ما يبدو، عن توصية الشرطة بتقديم لائحة اتهام، والتوجه إلى انتخابات جديدة سيجمد التحقيق وربما يفرغه من مضمونه، وأضافت الصحيفة أن “نتنياهو سيدعي أن التحقيق ليس إلا مؤامرة من جانب اليسار وسيجر ناخبي اليمين، حزبه، أعضاء ائتلافه والمجتمع الإسرائيلي إلى جولة جديدة بعد عامين فقط من الانتخابات السابقة، وإذ بقي في الحكم سيدعي أنه لا حاجة للتحقيق، فالشعب نظفه من أية شبهة، وبعد ذلك سيشكل الائتلاف نفسه الذي مل منه اليوم”.

وأوضحت صحيفة “معاريف” العبرية “التحقيقات هي السبب الأساسي الذي دفع نتنياهو إلى افتعال أزمة ائتلافية والتلويح بتقديم الانتخابات”، لكنها أشارت إلى سبب آخر، وهو المحادثات التي أجراها نتنياهو الأسبوع الماضي مع المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي، جيسون جرينبلات، وأكدت أن نتنياهو كان قلقًا من لقاءاته مع المبعوث الأمريكي، حيث أدرك كم أخطأ اليمين بالاعتماد على رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب وهو يخشى الصفقة النهائية التي سيطرحها الأخيرة أمامه، وهي صفقة ستجعله يشتاق إلى أوباما.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*