الرئيسية / صحافة / مقالات / الإرهابى سيد قطب المؤسس الحقيقى لتنظيمى القاعدة وداعش

الإرهابى سيد قطب المؤسس الحقيقى لتنظيمى القاعدة وداعش



رسول الله اكتفى بالشهادتين.. وجماعة الإخوان تكفر من لا يطالب بشرعية «مرسى»


 


من المؤكد أن تكفير المجتمعات المسلمة جريمة كبرى، لا ترتكز لأى أساس دينى، سوى رؤى واجتهادات شخصية مشحونة بخطاب عاطفى.. رؤى تخالف أبسط قيم الدين الحنيف الذى ضمن لغير المسلم حرية العقيدة، فكيف بالمسلمين، وكان رسول الله يكتفى بشهادة الشهادتين كى يُصان دم المرء، وعِرضه وماله، ولكن جماعة الإخوان واستنادًا لأفكار سيد قطب، المؤسس الحقيقى للتنظيمات الإرهابية، وعلى رأسهم داعش والقاعدة لا تكتفى بالشهادتين، بل تضيف لهم فكرة الشرعية والشريعة وعودة مرسى، ولا ننسى ما قاله صبحى صالح عندما قال، إن الإسلام هو الإخوان، ووصل البعض الآخر أن وضع الجماعة فى مرتبة أعلى من أى فصيل آخر.


 


 من هنا يبنغى الحذر فى التعامل مع هذا اللون من الخطابات المضللة.


إن أثر «سيد قطب» فى الأصولية الإسلامية أمر معروف، وقد عرضه «بول بيرمان» بوضوح فى كتابه المهم «الإرهاب والليبرالية». ولقد كان لكتابات «سيد قطب» تأثير واضح على «بن لادن»، و«الظواهرى»، و«العولقى»، كما تسعى القاعدة وداعش إلى تنفيذ الأهداف السياسية التى نص عليها فى كتابه الشهير «معالم فى الطريق»، الذى كُتب فى السجن، ونُشر لأول مرة عام 1964م. فهذا الكتاب يحوى مجموعة من النقاط المهمة، من الواضح أنها نتاج فكر ثاقب شديد التنظيم، وهناك أربع من هذه النقاط تستحق الذكر هنا:


 


1 – ينطلق كتاب «معالم فى الطريق» من عقيدة التوحيد، وهى العقيدة المركزية فى الإسلام، بمعنى أن لا إله إلا الله، وينتج عن ذلك تبعية جميع السلطات السياسية لله وحده، فلا يملك أى بشرى السلطة التشريعية. وفى عصرنا، يمكن للجهل بالسلطة الإلهية أن يظهر «فى صورة ادعاء حق وضع التصورات والقيم، والشرائع والقوانين، والأنظمة والأوضاع، بمعزل عن منهج الله للحياة»، و«لا إله إلا الله» تعنى «لا حاكمية إلا لله، ولا شريعة إلا من الله، ولا سلطان لأحد على أحد، لأن السلطان كله لله».


 


هكذا ينزع ذلك المعتقد الشرعية عن كل نظام سياسى ظهر أو سيظهر يوما، ما عدا استثناء وحيد- حسب «سيد قطب» – هو السلف، أى الأجيال الأولى من المسلمين.. لذا يمكن وصف الحركة الإسلامية بأنها حركة تحرير، بمعنى أنها تحرر كل فرد من أسر الآخر بنفيها الحق التشريعى لأى إنسان، مهما كان مصدر سلطته، طبقيًا كان، أو عرقيًا، أو اقتصاديًا، أو ديمقراطيًا.. «يهدف الجهاد إلى التحرير العام للإنسان فى الأرض، بإخراج الناس من العبودية للعباد إلى العبودية لله وحده بلا شريك».


 


2 – تسرى مشيئة الله على كل شىء فى الكون، مادى وروحانى. ونرى نتاج ذلك التصور فى الشمولية التامة للعقيدة الإسلامية، بحيث تكون- حسب «سيد قطب»- مصدرًا «نستمد منه تصورنا لحقيقة الوجود كله ولحقيقة الوجود الإنسانى ولكل الارتباطات بين هذين الوجودين وبين الوجود الكامل الحق، وجود الله سبحانه. ومن ثم نستمد تصوراتنا للحياة، وقيمنا وأخلاقنا، ومناهجنا للحكم والسياسة والاقتصاد وكل مقومات الحياة».


أما التطبيق السياسى لذلك فهو تغلغل القانون الإلهى- الشريعة- فى كل مناحى الحياة الإنسانية، حتى أكثر الأمور رتابة وحميمية. وكما أن الشريعة تحدّد السلوك الإجرامى وتعين عقوباته، فإنها تحكم السلوك الاقتصادى، والصلوات، والنظافة الشخصية، والنظام الغذائى، والعلاقات الزوجية والملبس. وهى فى هذه الناحية تتعارض بوضوح مع المسيحية، التى تفرق بين المجال الروحانى من الحياة، وبين المجال العملى، وتميل إلى إهمال الأخير نسبيًا.


 


3 – إن سبب تفرد الحضارة الإسلامية هو استثارتها لجوهر الإنسانية، تلك الخصوصية، التى تجعل الإنسان إنسانًا لا مجرد حيوان.. ويقول «سيد قطب»: «لكن الإنسان مع اشتراكه فى بعض الصفات مع الحيوان ومع المادة، له «خصائص» تميزه وتفرده، وتجعل منه كائنًا فريدًا»، والخصيصة الرئيسية هنا هى الميل الروحانى إلى العقيدة التوحيدية، وهو ما يعتبره الفكر الإسلامى بشكل عام أمرًا فطريًا.