الرئيسية / أخبار / أخبار أسرائيلية / استهداف النواب العرب في الكنيست.. «غطاس» مثالًا – بيت العنكبوت, عربي و دولي

استهداف النواب العرب في الكنيست.. «غطاس» مثالًا – بيت العنكبوت, عربي و دولي

يقف النواب العرب في الكنيست الإسرائيلي شوكة في حلق الكيان الصهيوني، فلا تكاد تخلو جلسة من جلسات الكنيست الإسرائيلي من المشادات الكلامية بين النواب العرب والصهاينة، الأمر الذي دفع الاحتلال إلى البحث عن العديد من الطرق لتصفية الكنيست من الوجود العربي، سواء من خلال الإقصاء النهائي أو الإبعاد لفترات، وذلك بحجج واهية وتلفيق اتهامات للنواب العرب.

تأجيل الجلسة.. و”غطاس” يقاطع

في جلسة هي الأولى من نوعها، أرجأت لجنة الكنيست الإسرائيلية التصويت على إقصاء النائب عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي، في القائمة العربية المشتركة، باسل غطاس، من الكنيست، إلى الاثنين المقبل، حيث بحثت لجنة الكنيست أمس الثلاثاء طلبًا تقدم به 70 عضو كنيست لإقصاء النائب “غطاس” المتهم بـ”استغلال حصانته البرلمانية لإدخال هواتف لأسرى أمنيين في سجن كتسعوت”، ويحتاج التصديق على إقصائه تأييد 75 في المائة من أعضاء اللجنة، قبل أن ينتقل للتصديق من قبل الهيئة العامة بأغلبية 90 عضو كنيست، وهي أغلبية لم تتوفر بعد، وعقدت الجلسة أمس الثلاثاء بغياب “غطاس”، الذي أعلن في وقت سابق مقاطعته لها، مطالبًا بتأجيلها.

وبعث المركز الحقوقي “عدالة” برسالة إلى لجنة الكنيست، قال فيها إن طلب إقصاء غطاس لا يستجيب للنص الأساسي للقانون، إذ قررت المحكمة في أكثر من مناسبة أن تهمة دعم منظمة إرهابية لا تعني بالضرورة دعم الكفاح المسلح، وأضاف المركز أن هذا المسار هو مسار عنصري، وغطاس لم يدعم يومًا أي عنف تجاه أحد، ومسودة لائحة الاتهام لا تستجيب لشروط قانون الإقصاء، إضافة إلىكون الكنيست يأخذ في مسار كهذا مكان السلطة التشريعية، حيث يحاكم النواب زملاءهم، ما يتنافى مع أساس قاعدة فصل السلطات في أي نظام ديمقراطي، واعتبر “عدالة” أنّ مسودة لائحة الاتهام تخالف حتى قرارات محكمة الصلح والمحكمة المركزية ذات الصلة في قضية غطاس، مشيرًا إلى أن المفاوضات على لائحة اتهام معدلة لن تحوي أي بند متعلق بالإرهاب، ولذلك لا مكان لهذه الجلسة ولا مكان للاستناد إلى مسودة لائحة الاتهام، ولا نرى في هذه الجلسة سوى أنها تحرك بدواعٍ غير نزيهة.

في المقابل قال المستشار القضائي للكنيست، المحامي أيال يانون: ننظر اليوم في طلب إقصاء النائب غطاس، وفقًا للقانون الجديد الذي يسمح بإقصاء عضو كنيست على خلفية التحريض أو دعم تنظيم إرهابي، لكنه أضاف أن “هناك حاجة إلى وجود جهة مسؤولة قضائيًّا لتقول إن المخالفات التي تدين غطاس تشمل دعم تنظيم إرهابي وكفاح مسلح”، واعتبر يانون أن “المحاكم الإسرائيلية لم تلغِ حتى اليوم ترشيح أي عضو كنيست، وذلك وفقًا للبند السابع (أ) من قانون الإقصاء”، مشيرًا إلى أنه لا يوجد حتى اليوم قرار نهائي حول قانون الإقصاء، خصوصًا أن عملية إقصاء عضو كنيست ينظر إليها قانونيًّا بشكل أصعب من منع ترشيح عضو كنيست، وزعم المستشار القضائي أن ما قام به غطاس هو عمل خطير جدًّا وفيه مركب يمكن الاستناد إليه وفقًا للقانون على أنه دعم لتنظيم إرهابي، وأن قاعدة الأدلة في الملف قوية جدًّا.

إدانات فلسطينية

أدان نواب القائمة المشتركة محاولات تطبيق قانون الإقصاء على النائب، باسل غطاس، مؤكدين رفضهم القاطع لهذا القانون الانتقامي والعنصري، الذي جرى تفصيله خصيصًا لإبعاد أعضاء كنيست عرب، وخلال جلسة مناقشة طلب إقصاء “غطاس” دافع نواب القائمة المشتركة عن النائب الفلسطيني، بالتأكيد على أن ما يجري هو محاكمة ميدانية وانتهاك خطير لحق النائب في إجراء قضائي منصف وعادل، وأشاروا إلى أنه ولأول مرة في تاريخ الكنيست يجري رفع الحصانة الإجرائية عن النائب غطاس، ولأول مرة كذلك يجري اعتقال عضو كنيست قبل محاكمته، ولأول مرة كذلك تجري محاولة لإبعاد عضو كنيست، مما يدل على أن التعامل مع النائب غطاس كان انتقاميًّا ومختلفًا عن التعامل مع نواب ارتكبوا مخالفات قانونية أصعب بكثير من تلك الموجهة ضده، وطالب نواب القائمة المشتركة وقف الجلسة وعدم التصويت على اقتراح الإبعاد.

من جانبه اعتبر النائب عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي، الذي ينتمي إليه غطاس أيضًا، جمال زحالقة، أن “غطاس يحاكم ميدانيًّا، وذلك من خلال محاولة اللجنة استخدام قانون الإقصاء دون إتاحة مسار قضائي مستقل كما يحق لأي مواطن.

ما هو قانون الإقصاء؟

قانون الإقصاء الصهيوني، أو ما يسمى بقانون التجمع، يعتبر حلقة في سلسلة العنصرية الصهيونية التي تتبعها السلطات مع كافة شرائح المجتمع الفلسطيني، بداية من الأسرى، وصولًا إلى أبرز النواب والسياسيين هناك، مرورًا بالفصائل الفلسطينية وعناصر المقاومة، حيث صدَّق الكنيست الإسرائيلي، في 19 يوليو الماضي، على مشروع القانون الذي يتيح تعليق عمل أي عضو في الكنيست بسبب نشاطات أو أقوال معادية للاحتلال الاسرائيلي أو داعمة للمقاومة، والتي نعتها القرار بـ “الإرهاب”، وذلك في حال تأييد 90 نائبًا من أصل 120، وهو يستهدف في الأساس النواب العرب، وقد تم تمرير مشروع القانون حينها، بعد أن أيّده 59 عضوًا في الكنيست مقابل 53 صوتًا معارضًا، واعتبر النواب العرب القانون حينها “غير دستوري” وموجهًا ضدهم؛ بهدف تضييق هامش حرية التعبير المتاح لهم.

أبرز المستهدفين

يعتبر النواب، جمال زحالقة، حنين زعبي، باسل غطّاس وأيمن عودة، من أكثر النواب المناصرين بشدة للقضايا الفلسطينية، الأمر الذي يعرضهم دائمًا إلى حملات شرسة يشنها ضدهم نواب الكنيست الصهيوني، وكان آخر المشادات التي وقعت بين النواب العرب والصهاينة في الكنيست تلك الجلسة التي انعقدت في مطلع مارس الجاري، وشهدت تصديق الكنيست على مشروع قانون حظر الأذان، الأمر الذي أثار غضب عدد من النواب العرب الذين أعربوا عن رفضهم للقرار بتمزيق مسودة القانون خلال الجلسة.

سبق أن تم إبعاد النواب “جمال زحالقة، وحنين زعبي، وباسل غطّاس” في 8 فبراير 2016 بإقرار مما تسمى لجنة الأخلاقيات في الكنيست، التي قضت بتعليق مشاركة النواب الثلاثة في مناقشات الكنيست، بعد لقائهم أهالي فلسطينيين نفذوا عمليات ضد الجنود الصهاينة، وقتلوا برصاص القوات الإسرائيلية، وترفض الأخيرة الإفراج عن جثامينهم، وشمل القرار حينها استبعاد حنين الزعبي وباسل غطاس لمدة أربعة أشهر، وجمال زحالقة لشهرين، من مناقشات الجلسات العامة وعمل اللجان المتفرعة عنه.

قد يهمك هذا المحتوي المرشح من جوجل