الرئيسية / صحافة / حوارات / أحمد إدريس بطل حرب أكتوبر: السادات استدعاني لفك شفرة اللغة النوبية وكافأني بـ 100 جنيه

أحمد إدريس بطل حرب أكتوبر: السادات استدعاني لفك شفرة اللغة النوبية وكافأني بـ 100 جنيه


  • رسائل الطيران كانت أكثر الرسائل التي استخدمت فيها اللغة
  • تنطق ولا تكتب ولا يستطيع العدو فك شفراتها

حتى أعوام قليلة مضت لم يكن أحد يعلم الشفرة التي استخدمها قادة الجيش المصري في حرب أكتوبر لإبلاغ التعليمات والأوامر للضباط والجنود في مواقع العمليات، حتى إسرائيل لم تستطع أن تفك تلك الشفرة، فقد كانت لغة جديدة وغير موجودة في أي قاموس من قواميس العالم، لكن صاحب تلك الشفرة ما زال حيًا يرزق، فهو أحد أبطال الحرب وصاحب الفكرة التي “دوخت” إسرائيل وجعلتها لا تستطيع أن تلتقط أي إشارات أو رسائل لقادة الجيش المصري.
تعرف الموسوعة العالمية للغات، اللغة النوبية بأنها لغة نيلية صحراوية، يتحدث بها سكان جنوب مصر وشمال السودان، ويبلغ عدد الناطقين بها، نحو مليون نسمة.
ويقول المؤرخون إنه عندما عرفت بلاد النوبة الدين المسيحي، واعتنقه أهلها، كانوا بحاجة إلى ترجمة الإنجيل إلى لغتهم كى يفهموه، فاستعاروا حروف اللغة القبطية، التي أخذها المصريون من الحروف اليونانية، وأضافوا إليها بعض حروف اللغة الديموطيقية، لتصبح اللغة النوبية لغة قراءة وكتابة، بعد أن كانت لغة تخاطب فقط، وهو ما استمر حتى القرن الخامس عشر الميلادي، حين أخذت اللغة العربية التي يتحدث بها المسلمون في الانتشار، حيث كانت القبطية هي السائدة.
وقد لا يعرف الكثيرون أن اللغة النوبية تم استخدامها كشفرة في حرب أكتوبر 73، وأن لهذا الاستخدام قصة لا يعرفها وأسرار لا يكشفها سوى أحد أبطال الحرب الذي استدعاه الرئيس الراحل أنور السادات والتقى به لمعرفة كيفية تنفيذ هذه الفكرة في الحرب ولما عرض الرجل فكرته على الرئيس وطلب منه السادات أن يكتم السر ولا يفصح عنه خاصة لزوجته، ومنحه مكافأة 100 جنيه.. “فيتو” حاورت الرجل الذي التقاه السادات بطل حرب أكتوبر النوبى أحمد إدريس ليكشف عن أسرار جديدة في ملف استخدام الشفرة النوبية في حرب أكتوبر:
وإلى التفاصيل:

*كيف جاءت فكرة استخدام الشفرة النوبية في حرب أكتوبر؟
الفكرة أتت عندما كان يتحدث أحد القيادات أمامى عن ضرورة إيجاد طريقة لا يستطيع العدو الإسرائيلي فهمها لأن وقتها كانت الشفرات يتم فكها ويتعرفون على رسائل الجيش المصرى، وعندما كنت في خدمتي العسكرية مع اللواء تحسين شنن اجتمع قائد الجيش بالقيادات وطلب منهم مناقشة موضوع الإشارات التي تفك شفرتها إسرائيل، ووقتها ضحكت أثناء الاجتماع وهو ما لفت أنتباه القيادات، وعندما سألوني عن سبب الضحك أجبتهم أن الحل سهل من خلال استخدام اللغة النوبية لأنها لغة تنطق ولا تكتب.

*وماذا حدث بعد ذلك؟
قائد الجيش التقى القيادات في ذلك الوقت وطلب منهم أن يلتقى بى، وفى اليوم التالي للاقتراح طلب الرئيس الراحل محمد أنور السادات استدعائي وعندما وصلت إلى الاتحادية جاء معي مندوب آخر وتوجهنا إلى منزل الرئيس السادات بالجيزة، وانتظرت نحو ساعة ونصف ثم دخل علينا الرئيس السادات بهيبته الشديدة ما أصابني بالقلق وأصبح لدي شعور بالخوف، وكان السادات وقتها يمشي مثل الأسد ويحمل “البايب” في يديه. 

*ما تفاصيل الحوار الذي دار مع الرئيس السادات؟
السادات سألنى عن سبب تواجدي في سلاح المدرعات بالرغم أننى سلاح حدود، ثم سألنى عن فكرة استخدام الشفرة النوبية في الحرب التي اقترحتها أمام القيادات مسبقًا، وعندما أجبته بأنها تنطق ولا تكتب ولا يستطيع العدو فك شفراتها ضحك السادات بشكل هستيري، ما يعنى أنه كان مثل الغرقان الذي تعلق بقشة، وشرحت له أن اللغة النوبية تنقسم إلى قسمين فاديكا وكنزى وطلب منى عدم إفشاء هذا السر بعيدًا عن الخمسة أشخاص وهم قائد الجيش، وقائد الأركان، وقائد اللواء، والسادات وأنا فقط، كما طلب منى أن لا أخبر زوجتى لأن السيدات معروف عنهم الثرثرة كثيرًا وكذلك طلب منى أن لا أخبر أشقائى أو زملائى وكافأنى أثناء اللقاء بمبلغ 100 جنيه، وبالفعل احتفظ بالسر طيلة 40 عامًا.

*كم بلغ عدد النوبيين الذين شاركوا في حرب أكتوبر ؟
عدد النوبيين المشاركين في الحرب كان نحو 345 نوبيا فاديكيا، و172 نوبيا كنزيا، لا يعلم السر أي منهم وتم التدريب على استخدام اللغة النوبية في الحرب وكان لديهم أجهزة إرسال واستقبال أثناء القيام بمهامهم في الجيش، وتم تدريبهم على الإرسال والاستقبال ب20 محطة من بينهم محطة رئيسة، إرسال وعلى أجهزة أخرى صغيرة وبعض الأسلحة وعندما سأل أحدهم عن سبب استدعاء الرئيس لى أخبرته بأنه كان يريد الاستفسار عن التهجير عام 1964 وتعويضات الدولة للنوبيين حتى لا أفشى سر الشفرة النوبية، وعندما سألت رئيس الأركان عن سبب استدعائى بهذه الطريقة أخبره أنها تعليمات من السادات.

*ما الفترة التي تم فيها استخدام اللغة النوبية؟
تم استخدام اللغة النوبية بدءًا من عام 1971 حتى عام 1973، ومن أكثر الرسائل التي استخدمت فيها اللغة رسائل الطيران، وكانوا يطلقون على محطة الاستقبال الرئيسة أوندى وتعنى “دكر” باللغة النوبية والمحطات الأخرى بنفس الاسم ولكنها مرقمة مثل “أوندى 1، أو 2″، وكلمة دبابة باللغة النوبية كانت تنطق “تى” وهى البقرة بالعربية، والضفادع البشرية “أمنكوركى” وهى الضفدعة بالعربية، والمجند “مسار” يعنى جدى صغير، وصف ضابط “فج” وتعنى ماعز، وضابط “أيجت” وتعنى خروف.